الصفحة 136 من 183

ثالثًا: مَوقِفُ الشيخِ الألبانيِّ مِن الصِّفاتِ:

إنَّ مَذهبَ الشيخِ الألبانيِّ - رحمه الله - مِن آياتِ وأحاديثِ الصِّفاتِ هو عَينُ مَذهبِ السَّلفِ - رحمهم الله - بَل أنَّه قَرَّرَ مَذهَبَهُم وانتَصَرَ لَهُ في كَثيرٍ مِن كُتبِهِ وَمَجَالسِهِ، قَالَ - رحمه الله:

(( فإنَّ من المنهجِ الذي سَلَكَهُ هؤلاءِ الخَلَفُ خِلافًا لِمَنهَجِ السَّلَفِ هو: تأويلُ الآياتِ وَعَدَمُ اتِّباعِها كما جاءت دُونَ تأويلٍ وَدُونَ تعطيلٍ، فالسَّلفُ رضي الله عنهم وَمِنهم ألائمةُ الأربعةُ قَد ذَهَبوا في مَوقِفِهِم من آياتِ الصِّفاتِ وأحاديثِ الصِّفاتِ إلى الأيمانِ بِحَقائِقِ مَعانِيها، دُونَ تَشبيهٍ وَدُونَ تَعطيلٍ.

التَّشبيهُ مِن مَذهبِ المُشبِّهةِ، والتَّعطيلُ مِن مَذهَبِ المؤوِّلَةِ، أما السَّلَفُ فَقَد جَمَعوا إثباتَ مَعاني الصِّفاتِ على حَقائِقِها، مَعَ تَنزيهِ الله تبارك وتعالى عَن مُشابَهَتِهِ الحوادِثِ، والنَّصُّ القُرآنيُّ في ذلكَ صَريحٌ كَما تَعلَمونَ، ألا وَهوَ قولُهُ عزَّ وجلَّ: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] ، لَيسَ كَمِثلِهِ شئٌ: تَنزيهٌ فَوقَعَوا في التَّعطيلِ، وَهو إنكارُ صِفاتِ الله عزَّ وجلَّ إلى عِبادِهِ حينَما وَصَفَ نَفسَهُ ببعضِ الآياتِ، وَفي بعضِ الأحاديثِ، فَعَطَّلَ الخَلَفُ مَعانيَ هذِهِ الآياتِ، لإخراجِها عَن مَعانيها الظاهِرَةِ.

زَعَموا أنَّهم فَعلوا ذلكَ مِن بابِ التَّنزيهِ، فَخَالَفوا الآياتِ، وَخالَفوا السَّلَفَ الصالِحَ الذين كانوا يُمِرُّونَها على مَعانِيها الظاهرةِ المعروفةِ في اللَّغةِ العَرَبيَّةِ، مَعَ تَنزيهِ الله تبارك وَتَعالى عَن مُشابَهَتِهِ للمَخلوقاتِ .... فإذًا مَذهَبُ السَّلَفِ: الإيمانُ بآياتِ الصِّفاتِ على المعنى اللُّغويِّ، دُونَ تأويلٍ لأنَّهُ تَعطيلٌ، وَدُونَ تَشبيهٍ لأنَّهُ يُنافي التنزيهَ المصرَّحَ بِهِ في قَولِهِ تَعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] )) [1] .

وَقالَ أيضًا:

(1) التعليقات السنية: 53 - 61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت