الصفحة 140 من 183

أجابَ عن ذلك الشيخُ الألبانيُّ بِقَولِهِ:

(( هي مِن جِهةٍ من المتشابِهاتِ، وذلكَ فيما يَتَعلَّقُ بالكيفيَّاتِ، وَلَيسَت مِن جِهةٍ أخرى من المتشابِهاتِ مِن حَيثُ أنَّ لها مَعنى ظاهرًا، أي أنَّ لَها مَعانيَ مَعروفَةً باللغةِ العربيَّةِ.

فهي إذن باعتبارِ الكيفيَّةِ مُتَشابِهَةٌ، لأنَّهُ لا يُمكِنُ أن نَعرِفَ كيفيَّةَ ذاتِ الله، فبالتالي لا يُمكِنُ أن نَعرِفَ كَيفيَّةِ صِفاتِهِ عزَّ وجلَّ.

ولهذا قال بعضُ أئمَّةِ الحديثِ - وهو أبو بكر الخطيب:

(( يُقالُ في الصِّفاتِ ما يُقالُ في الذَّاتِ ) ) [1] ؛ سَلبًا وإيجابًا، فَكما أنَّنا نُثبِتُ الذَّات ولا نَنفيها، فان هذا النَّفيَ هو الجَحدُ المُطلَقُ، كذلك نَقولُ في الصِّفاتِ: نُثبِتُها ولا نَنفيها، ولكنَّنا كما لا نُكيِّفُ الذَّات، لا نُكيِّف الصِفات )) [2] .

نقضُ الشيخِ الألبانيِّ لعقيدَةِ (( التفويضِ ) )الفاسِدَةِ:

وهذا المذهبُ - اعني التفويضَ- سارَ عليهِ الكثيرونَ قَديمًا وَحَديثًا، بِحُجَّةِ الخروجِ مِن الخِلافِ، وَهو غَيرُ تفويضِ السَّلَفِ؛ فان التَّفويضَ عِندَ أهلِ السنةِ هوَ تَفويضُ الكيفيَّةِ بَعدَ إثباتِ الصِّفَةِ، وَمَعرِفَةِ مَعناها مِن لُغَةِ العَرَبِ، وأما مُفوِّضَةُ المعنى فَلا طائِلَ وَراءَ إثباتِهِم إلا إثباتَ اسمِ الصِّفَةِ، وأما معناها فلا يَخوضُونَ فِيهِ، وهذا مُخالِفٌ لِمَذهَبِ السَّلفِ [3] ، قَالَ شيخُ الإسلامِ ابن تيميَّة:

(( فَتبيَّن أنَّ قولَ أهلِ التفويضِ الذين يزعُمونَ أنَّهم مُتَّبِعونَ للسُّنَّةِ والسَّلفِ مِن شَرِّ أقوالِ أهلِ البِدعِ والإلحادِ ) ) [4] .

قالَ الشيخُ الألبانيُّ - رحمه الله:

(1) ينظر كلام أبي بكر الخطيب: العلو للعلي الغفار في إيضاح صحيح الأخبار وسقيمها للذهبي 253.

(2) المنهج السلفي 119.

(3) ينظر لتفصيل المسألة: درء تعارض العقل والنقل لابن تيمية 1/ 204 - 208.

(4) المصدر نفسه1/ 205.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت