نَقضُ الشيخِ الألبانيِّ - رحمه الله - لِقولِ بَعضِ المتَكلِّمينَ
بأنَّ مَذهبَ السَّلفِ أسلمُ وَمَذهبُ الخَلَفِ أعلَمُ وأحكَمُ:
تَكلَّمَ الشيخُ الألبانيُّ على هذهِ القاعدِةِ مُناقَشَةً وَنَقدًا، فَقالَ - رحمه الله:
(( انتُم تَسمَعونَ في كَثيرٍ مِن المناسباتِ أقوالًا يَتَلَفَّظُ بِها بَعضُ من يَنتمي إلى العِلمِ، وَلكن ليسَ هذا هو العِلمُ الذي طَريقُهُ ما ذكرتُهُ آنِفًا، الكتابُ والسنةُ وما كانَ عَلَيهِ الصحابَةُ، وإنَّما يَعنُونَ بالعِلمِ ما يَفهَمونَهُ من الكتابِ والسُّنةِ دونَ أن يَرجِعوا إلى العِصمةِ التي تَحفَظُهُم مِن أن يَكونوا مِن الفِرَقِ الضَّالَّةِ.
لذلك تَجِدونَ وَتَسمَعونَ في بَعضِ ما يُنشَرُ ويُطبَعُ في العَصرِ الحاضِرِ مِن رَسائِلَ أو مِن مَقالاتٍ؛ أنَّ كثيرًا من هؤلاءِ الذينَ يَدَّعونَ العِلمَ أو ينتمونَ إلى العلمِ، أو يَزعُمُ الجماهيرُ أنَّهم من أهلِ العِلمِ، تَسمَعونَ مِنهُم مَن يَقولُ - مُخالِفًا لِكُلِّ هذهِ الأدلَّةِ التي ذكرنا آنِفا-: (( مَذهَبُ السَّلَفِ أسلمُ، وَمَذهَبُ الخَلَفِ أعلَمُ وأحكَمُ ) )، هذا إعلانٌ صَريحٌ مَفضوحٌ بأنَّ هذا القائِلَ وأمثالهُ لا يَرجِعونَ إلى ما ذَكَرنا من النُّصوصِ التي توجِبُ عَلَيهِم أن يَلتَفِتوا إلى ما كَانَ عليهِ السَّلفُ أصحابُ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- من الهُدى والنُّورِ.
فَقَولُ هؤلاءِ: إنَّ عِلمَ السَّلفِ أسلَمُ وعِلمُ الخَلَفِ أعلَمُ وأحكَمُ؛ معنى ذلكَ: أنَّهم أعرضوا عن اتِّباعِ السلفِ الذينَ أَمَرَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- باتِّباعِ سُنَّتِهِم )) [1] .
وقالَ في موضِعٍ آخَرَ بَعدَ أن بيَّن ضلالَ بعضِ المتأخِّرينَ الذين تأوَّلوا الصِفاتِ على غَيرِ مَذهَبِ السَّلَفِ، قالَ - رحمه الله:
(( ومِن مِثل هذا يَتبيَّن للقارئِ اللَّبيبِ: أنَّ مَذهَبَ السَّلَفِ أسلَمُ وأعلَمُ وأحكَمُ، خِلافًا لما اشتُهِرَ عِندَ المتأخِّرينَ مِن عُلَماءِ الكَلامِ ) ) [2] .
هل آياتُ الصِّفاتِ من المتشابِهاتِ أم من المُحكَماتِ؟
(1) المنهج السلفي: 105 - 106.
(2) السلسلة الضعيفة: 11/ 507.