(( السَّلَفُ كانوا يَقُولونَ في مِثلِ هذهِ الآيةِ وأشباهِها: أمِرُّوها كَما جاءَت، وَهُم لا يَعنُونَ أمِرُّوها بلا فَهمٍ، ولكن أمرُّوها كما جاءَت بِفَهمٍ صَحيحٍ، وَبِدون تَشبيهٍ وَتَكييفٍ، أو تأويلٍ وَتَعطيلٍ.
قال الله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] ، فَفي هذه الآيةِ تَنزيهٌ، وَفيها إثباتٌ لِصِفَتي السمعِ والبصرِ، فَمَعنى التنزيهِ: أنَّنا نُثبِتُ الصِّفَةَ التي وَصَفَ الله بِها نَفسَهُ، أو وَصَفَهُ بِها رَسُولُهُ، كَما يَليقُ بِعَظَمَتِهِ سُبحانَهُ وَتَعالى، ولا نُكيِّفُ ذلك فَنَقولُ: سَمعُهُ كَسَمعِنا، وَبَصَرُهُ كَبَصَرِنا، كَما أنَّنا لا نَتأوَّلُ ذلكَ كَما فَعَلَ بَعضُ غُلاةِ المعتزلةِ؛ حَيث أوَّلوا السمعَ والبَصَرَ بالعِلمِ، معَ أنَّ الله قَد وَصَفَ نَفسَهُ في غَيرِ ما آيةٍ في القرآنِ الكريمِ بالعِلمِ، فَتأويلُ أولئكَ للسَّمعِ والبصرِ بالعلمِ تَعطيلٌ، الذي قالَ عَنهُ العُلماءُ: المعطِّلُ يَعبُدُ عَدَمًَا، والمُجَسِّمُ يَعبُدُ صَنَمًا.
وعلى هذا نَقولُ في الآيتينِ السابِقَتَينِ الوارِدَتَينِ في السؤالِ: مِن استِهزاءِ الله عزَّ وجلَّ وَسُخريَتِهِ، انَّه استهزاءٌ وَسُخرِيَةٌ يَليقُ بالله عزَّ وجلَّ )) [1] .
(1) المنهج السلفي: 122 - 123.