الصفحة 15 من 183

وَقَد ذَكرَ الشيخُ المجذوبُ أنَّه اطَّلعَ على ذلك النَّسخِ فإذا هُوَ في أربعةِ أجزاء، في ثَلاثِ مُجلَّداتٍ، تبلُغ صَفَحاتُها ألفينِ واثنتي عَشرَةَ في نوعينِ مُختلفينِ مِن الخطِّ، أحدهما عاديٌّ والثاني دَقيقٌ عَلَّقَ بِهِ في الهوامِشِ تَفسيرًا واستدراكًا، مَعَ أن الشَّيخَ في ذلكَ الوقتِ لَم يَكُن قَد تجاوزَ العشرينَ من العُمرِ.

وَمُنذُ ذلك الحينِ والشيخُ مُولَعٌ في عِلمِ الحديثِ، فَقَد ازداد إقبالا عَلى عِلمِ الحديثِ وَدراسةِ السَّندِ بِشغَفٍ شَديدٍ، وَكان والِدُهُ -رحمه الله- يُحذِّرُهُ قائلًا: (( عِلمُ الحديثِ صَنعةُ المفاليسِ ) )، وَرغمَ هذا فَقد ازدادَ حُبُّ الفتى لحديثِ رسولِ الله -صلى اله عليه وسلمَ- وتمييزِ صَحيحهِ مِن ضَعيفهِ [1] .

رابعا: صِفاتُه وأخلاقُه:

ومِنها تَواضُعُهُ وَرُجوعُهُ إلى الحقِّ وَهذه أخلاقُ العُلماءِ العامِلينَ، وأهلِ الحقِّ المخلِصينَ، فانَّ الحقَّ غايتُهُم وهُم مَعَهُ حيثُما حَلَّ وارتحلَ، لا يُبالون بِما قَد يُقالُ عَنهُم إذا رَجَعوا عَن بَعضِ أقوالِهِم وَفتاويهِم إذا تبيَّنَ لَهُم الصوابُ في خِلافِها، وَقَد كَانَ الشيخُ على جانِبٍ كَبيرٍ مِن ذلكَ، وَقَد وَقَفْتُ لَهُ على كَلِمَةٍ لو كُتِبَت بِمَاءِ الذهب لما وَفَى ذلكَ حَقَّها وهيَ قَولُهُ:

(( إنَّ العِلمَ لا يَقبَل الجُمودَ، أُكرِّرُ ذلكَ في مَجَالِسي ومُحاضراتي، وفي تَضاعِيفِ بَعضِ مؤلَّفاتي، وَذلكَ مِمَّا يُوجِبُ على المسلمِ أن يَتَراجَعَ عَن خَطئِهِ عِند ظُهورِهِ وان لا يَجمَدَ عَليهِ ... مِن أجلِ ذلك فانَّه لا يَصعُبُ عليَّ أن أتراجَعَ عن الخطأ إذا تبيَّنَ لي ) ) [2] .

ومِن الأمثلةِ على رُجُوعِهِ إلى الحقِّ ما ذَكَرَهُ في كِتابِهِ صِفةِ الصلاةِ انَّه رَجَعَ عَن أربَعَةِ مَسائِلَ انتَقَدَهُ عَليها الشيخُ حُمود التويجري، وَهي:

1_ تَفسيرُ المأثمِ والمغرمِ في دُعاءِ التشهُدِ.

2_ قَولُه عن الصَّلاةِ أنَّها أعظَمُ رُكنٍ مِن أركانِ الإسلامِ.

3_ تَفسيرُ جُملَةِ (والشرُّ لَيسَ إليكَ) في دُعاء ِالتوجُّهِ.

(1) ينظر: حياة الألباني 46 - 53.

(2) السلسلة الضعيفة 5/ 10، وكذا المصدر نفسه 1/ 44. وينظر: الكلم الطيب لابن تيمية بتحقيق الألباني 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت