الصفحة 150 من 183

تَشتَركُ في اللَّفظِ وَتَختَلِفُ في الحقيقةِ، فاستواءُ الله تعالى هو استواءٌ واستعلاءٌ يَليقُ بِهِ تعالى لَيسَ كَمِثلِهِ شيءٌ.

وأما الاستيلاءُ فَلم يأتِ إطلاقُهُ على الله تعالى مُطلَقًا إلا على ألسِنَةِ المتكلِّمينَ، فتأمَّل ما صَنَعَ الكلامُ بأهلِهِ: لَقَد زَيَّنَ لَهُم أن يَصِفوا الله بشيءٍ هو مِن طَبيعَةِ المخلوقِ واختِصاصِهِ، وَلَم يَرضَوا أن يَصِفوهُ بالاستعلاءِ الذي لا يُماثِلُهُ شيءٌ وَقَد قَالَ بِهِ السَّلفُ، فَلا عَجَبَ بَعدَ ذلكَ أن اجتمعوا على ذَمِّ الكلامِ وأهلِهِ )) [1] .

ثمَّ قالَ الشيخُ الألبانيُّ بعدَ ذلكَ:

(( وَبَعدُ فإنَّ ضرَرَ التأويلِ على أهلِهِ وَحَملِهِ إياهُم على الانحِرافِ عن الشَّرعِ مما لا حُدُودَ لَهُ في نَظَري، فَلَولاهُ لَم يَكُن للقائلينَ بوحدَةِ الوجودِ اليومَ وُجودٌ، ولا لإخوانِهِم القَرامِطَةِ الباطنيَّةِ مِن قَبلُ الذينَ أنكَروا الشَّريعَةَ وَكُلَّ ما فيها مِن حَقائِقَ كالجنةِ والنارِ والصلاةِ والزكاةِ والصيامِ والحجِّ وَيَتأوَّلونَها بتآويلَ مَعروفَة ... وَنَحوهم طائفةُ القاديانيَّة اليوم الذينَ أنكروا بِطَريقِ التأويلِ كَثيرًا مِن الحقائِقِ الشرعيَّةِ المُجمَعِ عَليها بَينَ الأمَّةِ كَقولِهِم بِبَقاءِ النبوَّةِ بَعدَ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- مُتأسِّينَ في ذلكَ بِنَبيِّهِم ميرزا غُلام أحمد وَمِن قَبلِهِ ابنِ عَربي في(الفتوحاتِ المكيَّةِ) وتأوَّلوا قَولهُ تعالى: {وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} [الأحزاب: 40] بأنَّ المعنى زينَةَ النبيينَ، وليس آخرُهم، وَقولُهُ -صلى الله عليه وسلم-: (لا نبيَّ بعدي) [2] بِقولِهِم: أي مَعي، وأنكروا وُجُودَ الجنِّ مع تَردُّدِ ذِكرِهِم في القرآنِ الكريمِ فَضلًا عَن السُّنةِ وَتَنَوُّعِ صِفاتِهِم فِيهِما، وَزَعَموا أنَّهُم طائِفَةٌ من البَشَرِ، على غيرِ ذلكَ مِن ضَلالاتِهِم، وَكُلُّها مِن بَرَكاتِ التأويلِ الذي أخَذَ بِهِ الخلفُ في آيةِ الاستواءِ وَغَيرِها مِن آياتِ الصِّفاتِ )) [3] .

3 -الكلامُ:

(1) مختصر العلو: 30 - 31.

(2) صحيح البخاري، كتاب الأنبياء، بَاب ما ذُكِرَ عن بَنِي إِسْرَائِيلَ 3/ 1272 0

(3) المصدر نفسه: 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت