وَهوَ صِفَةٌ ذاتيَّةٌ باعتبارِ النَّوعِ، وَصِفَةٌ فِعليَّةٌ باعتبارِ أفرادِ الكلامِ، فَهوَ سبحانهُ يتكلَّمُ متى شاءَ وكيفَ شاءَ بكلامٍ مسموعٍ [1] ، وَقَد دَلَّ على هذهِ الصِّفةِ الأدلةُ من الكِتابِ والسُّنةِ، فَمِن الكِتابِ قَولُهُ تعالى {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: 164] وقولُه سُبحانه: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ} [الأعراف: 143] ، ومن السُّنةِ حَديثُ جابرِ بن عبدِ الله رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قالَ: (يُحْشَرُ الناس يَوم الْقِيَامَةِ أو قال الْعِبَادُ عُرَاةً غُرْلًا بُهْمًا، قال قُلْنَا وما بُهْمًا؟ قال: ليس مَعَهُمْ شيءٌ، ثُمَّ يُنَادِيهِمْ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ من بَعُدَ كما يَسمَعُه من قَرُبَ أنا الْمَلِكُ أنا الدَّيَّانُ) [2] ، وَكذلك حديثُ أبي هريرةَ رضي الله عنه قَالَ: قالَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: (احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى فقال لَهُ مُوسَى أنت آدَمُ الذي أَخْرَجَتْكَ خَطِيئَتُكَ مِن الْجَنَّةِ فقال له آدَمُ أنت مُوسَى الذي اصْطَفَاكَ الله بِرِسَالاتِهِ وَبِكَلامِهِ ... ) [3] .
قال الشيخُ الألبانيُّ -رحمه الله- مُثبِتًا هذهِ الصِّفةَ وَرَادًَّا على المُخالِفينَ للسَّلفِ في إثباتِها:
(( إنَّ مِن أكبَرِ الفِتنِ التي أصابت بَعضَ الفِرقِ الإسلاميةِ بِسَبَبِ عِلمِ الكلامِ أنَّهُ انحرَفَ بِهِم عن الإيمانِ بأن القرآنَ الكريمَ هُوَ كَلامُ رَبِّ العالمينَ حَقيقَةً لا مَجازًا، أما المعتزلةُ الذينَ يَقولونَ بأنَّهُ مَخلوقٌ فأمْرُهُم في ذلكَ واضِحٌ مَفضُوحٌ، لكنَّ هناكَ طائفةً تَنتَمي إلى السُّنةِ وَتَرُدُّ على المعتزِلَةِ هذا القَولَ وَغَيرَهُ مما انحرَفَ فيهِ عن الإسلامِ ألا وهم الأشاعِرةُ والماتُريدِيَّةُ فإنَّهم في الحَقيقَةِ مُوافِقونَ للمعتزِلَةِ في قَولِهِم بِخَلقِ القرآنِ وأنَّهُ لَيسَ مِن قَولِ رَبِّ العالمينَ، إلا أنَّهم لا يُفصِحون بذلكَ وَيَتَستَّرونَ وَراءَ تَفسيرِهِم للكلامِ الإلهيِّ
(1) ينظر لزيادة التفصيل: لمعة الاعتقاد بشرح العثيمين 70 - 76.
(2) مسند الإمام احمد: حديث عبد اللَّهِ بن أُنَيْسٍ رضي الله عنه 3/ 459.
(3) صحيح البخاري: كتاب القدر، بَاب تَحَاجَّ آدَمُ وَمُوسَى عِنْدَ اللَّهِ 6/ 2439.