بأنَّهُ نَفسيٌّ قَديمٌ غَير مَسموعٍ مِن أحدٍ من الملائكةِ والمرسلينَ وأنَّهُ تَعالى لا يَتَكلَّمُ إذا شاءَ وأنَّهُ مُتكَلِّمٌ مُنذُ الأزَلِ )) [1] .
4 -الصوتُ:
وَهو صِفَةٌ ثابِتَةٌ لله عزَّ وجلَّ، وَمِن الأدلةِ على إثباتِهِ قَولُهُ -صلى الله عليه وسلم-: (يقولُ الله عزَّ وجلَّ يوم الْقِيَامَةِ: يا آدَمُ فيقول لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ فَيُنَادَى بِصَوْتٍ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُخْرِجَ من ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا إلى النَّارِ قال يا رَبِّ وما بَعْثُ النَّارِ قال من كل أَلْفٍ أُرَاهُ قال تسعمائة وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ فَحِينَئِذٍ تَضَعُ الْحَامِلُ حَمْلَهَا وَيَشِيبُ الْوَلِيدُ ... ) [2] .
فَقَد أورَدَ الشَّيخُ الألبانيُّ - رحمه الله - هذا الحَديثَ في السلسِلةِ الصحيحةِ وَعَنوَنَ لَهُ: (( الصوتُ الإلهيُّ والإيمانُ بِهِ ) ) [3] ، ثمَّ استشهدَ لَهُ بِحَديثٍ آخَرَ وَردَّ على البيهقيِّ قَولَهُ أنَّ لَفظَ الصَّوتِ لَم يَثبُت في حَديثٍ صَحيحٍ عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، وتأويلُهُ لهذا الحديثِ بأنَّ الصَّوتَ راجِعٌ إلى مَلَكٍِ أو غَيرِهِ، ثُم قالَ الألبانيُّ - رحمه الله- بعدَ ذلكَ:
(( قلتُ: وهذا باطِلٌ مٌخالِفٌ لِنُصوصٍ كَثيرةٍِ، وَحَسبُكَ مِنها قولُ الله تبارَكَ وتعالى في مُكالمتِهِ لموسى {فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى} [طه: 13] ... بل الإيمانُ، كما نؤمِنُ بسائِرِ صفاتِهِ، مَعَ تَفويضِ حَقائِقِها إلى المتَّصِفِ بِها سُبحانَهُ وتعالى كَما قَالَ: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] ) ) [4] .
(1) العقيدة الطحاوية شرح وتعليق الألباني 57.
(2) صحيح البخاري: كتاب التفسير، بَاب وَتَرَى الناس سُكَارَى 4/ 1767.
(3) السلسلة الصحيحة: 7/ 756.
(4) المصدر نفسه: 7/ 757 - 758.