الصفحة 153 من 183

5 -المجيءُ: وَهُو صِفَةٌ فِعليَّةٌ ثابِتَةٌ لله عزَّ وَجَلَّ، وأنَّهُ يَجيءُ للفَصلِ بَين عِبادِهِ يَومَ القيامةِ، ومِن الأدلَّةِ عَليهِ قَولُهُ تعالى: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} [الفجر: 22] ، وقولُهُ -صلى الله عليه وسلم-:

(حَتى إذا لم يَبْقَ إلا مَن كان يَعْبُدُ اللَّهَ من بَرٍّ أو فَاجِرٍ أَتَاهُمْ رَبُّ الْعَالَمِينَ ... ) [1] .

وقد أثبتَ الشيخُ الألبانيُّ - رحمه الله - هذه الصِّفةَ لله عزَّ وجلَّ، فقالَ بَعدَ أن رَدَّ حديثًا مَوضوعًا؛ وهو ما يُروى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- انَّه قالَ: (لا تَتَفكَّروا في الله، فإنهُ لا مِثلَ لَهُ، ولا شَبيهَ ولا نَظيرَ، ولا تَضرِبوا لله الأمثالَ، ولا تصِفوهُ بالزوالِ، فانَّه بِكُلِّ مكانٍ) ، قالَ بعد أن بيَّنَ أنَّّ هذا الحديثَ حديثٌ مَوضوعٌ:

(( وأما سائِرُ الحديثِ، وَبِخاصَّةٍ الجملةَ الأخيرةَ منهُ فإنَّها باطِلةٌ، وهي مِن وَضعِ الجهميَّةِ والمعطِّلةِ لِصِفاتِ الله عزَّ وجلَّ، الذين يتأوَّلونَها غَيرَ تأويلِها المعروفِ عِندَ السَّلفِ، وَيعبِّرون عَن المجيءِ المصرَّحِ بِهِ في القرآنِ والنُّزولِ المتواتِرِ عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- بالزَّوالِ ... ثُمَّ يَقولونِ: هذا مِن صِفاتِ المخلوقاتِ؛ فَلا يَجوزُ وَصفُ الله بذلكَ، والحقيقةُ أنَّ المجيءَ والنُّزولَ لا يَجوزُ تأويلُهُ بما ذَكروا، وَهو صِفَةٌ لله؛ وَصَفَ بِها نَفسَهُ، نَصِفُهُ بِها دُونَ تَشبيهٍ ولا تَعطيلٍ، {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] ، فَهم وَقَعوا حينَ عَبَّروا بما تَقَدَّمَ في التشبيهِ، فَفَرُّوا مِنهُ إلى التَّعطيلِ ) ) [2] .

6 -الضحكُ والعجبُ:

وَهو صِفةٌ فعليةٌ ثابتةٌ لله عزَّ وجلَّ، ومن الأدلةِ عَليهِ حديثُ أبي هريرةَ رضي الله عنهُ: (أَنَّ رَجُلا أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فَبَعَثَ إلى نِسَائِهِ فَقُلْنَ ما مَعَنَا إلا الْمَاءُ فقال رسول اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مَن يَضُمُّ أو يُضِيفُ هذا فَقال رَجُلٌ من

(1) صحيح البخاري: كتاب التفسير، بَاب (إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ) يَعْنِي زِنَةَ ذَرَّةٍ 4/ 1671.

(2) السلسلة الضعيفة: 13/ 734 - 735.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت