الصفحة 154 من 183

الأَنْصَارِ أنا فَانْطَلَقَ بِهِ إلى امْرَأَتِهِ فقال أَكْرِمِي ضَيْفَ رسول اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فقالت ما عِنْدَنَا إلا قُوتُ صِبْيَانِي فقال هَيِّئِي طَعَامَكِ وَأَصْبِحِي سِرَاجَكِ وَنَوِّمِي صِبْيَانَكِ إذا أَرَادُوا عَشَاءً فَهَيَّأَتْ طَعَامَهَا وَأَصْبَحَتْ سِرَاجَهَا وَنَوَّمَتْ صِبْيَانَهَا ثُمَّ قَامَتْ كَأَنَّهَا تُصْلِحُ سِرَاجَهَا فَأَطْفَأَتْهُ فَجَعَلا يُرِيَانِهِ أَنَّهُمَا يَأْكُلَانِ فَبَاتَا طَاوِيَيْنِ فلما أَصْبَحَ غَدَا إلى رسول اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فقال ضَحِكَ الله اللَّيْلَةَ أو عَجِبَ من فَعَالِكُمَا فَأَنْزَلَ الله {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9] )) [1] .

قالَ الشَّيخُ الألبانيُّ - رحِمهُ الله - عقِبَ إيرادِ الحديثِ:

(( تنبيهٌ هامٌّ: ذكَرَ البيهقيُّ في(الأسماءِ) قُبيلَ هذا الحديثِ وبُعيدَهُ عن الخطَّابيِّ انَّهُ قالَ: (( قالَ البخاريُّ: معنى الضَّحك: الرحمة ) )! فأقولُ: في هذا العزوِ للبخاريِّ نَظَرٌ؛ لأنَّهُ مُعلَّقٌ مُنقطِعٌ، لَم يَذكُرِ الخطابيُّ ولا البيهقيُّ مُستَنَدَهُ في ذلكَ، ولأنَّ اعلَمَ النَّاسِ بالبخاريِّ - ألا وهو الحافِظُ العسقلانيُّ - لَم يَقِف عَلَيهِ فَقَد قَالَ عَقِبهُ:

(( قُلتُ: ولم أَرَ ذلكَ في النُّسخِ التي وَقَعت لنا من البُخاريِّ ) ) [2] ، وإنَّ مما يؤكِّدُ عَدَمَ ثُبوتِ ذلك عن البخاريِّ: أننا نَعلَمُ يَقينًا أنَّه مِن كِبارِ أئمةِ الحديثِ، وأن هؤلاءِ مُجمِعونَ على اتِّباعِ السلفِ في الإيمانِ بِحَقائِقِ الصِّفاتِ الإلهيةِ اللائقةِ بِهِ تباركَ وتعالى: إثباتٌ بلا تَمثيلٍ، وَتَنزيهٌ بِلا تَعطيلٍ: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] .

(1) صحيح البخاري: كتاب فضائل الصحابة، بَاب قَوْلِ اللَّهِ (وَيُؤْثِرُونَ على أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كان بِهِمْ خَصَاصَةٌ) 3/ 1382.

(2) ينظر: فتح الباري 8/ 632.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت