واعلم أنَّ الشكَّ المذكورَ في الحديثِ - بين الضَّحِكِ والعجبِ - لا يضرُّ في ثُبوتِهِما، لأنَّ كلًا مِنهُما جاءَ في أحاديثَ كثيرةٍ في سياقاتٍ مُتعدِّدَةٍ في كُتُبِ السنةِ، وبخاصةٍ منها كتب التوحيدِ والعقيدةِ )) [1] .
ثم إنَّ الشيخَ الألبانيَّ أوردَ في صحيحتِهِ حديثَ أبي رُزَينٍ رضي الله عنه عنِ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- انهُ قالَ:
(ضَحِكَ ربُّنا عزَّ وجلَّ مِن قُنوطِ عِبادِهِ وقُربِ غِيَرِهِ، فقالَ أبو رُزين: أوَيضحَكُ الربُّ عزَّ وجلَّ؟ قالَ: نَعَم، فقالَ: لَن نَعدِمَ خَيرًا مِن رَبٍّ يَضحَكُ) [2] ، وقد ذكَرَ الشيخُ الألبانيُّ أنَّ ابنَ حِبان لم يُخَرِّج هذا الحديثَ عن أبي رُزين فقالَ:
(( وهو عَجيبٌ مِنهُ خَالَفَ فيهِ الجماعَةَ مع انَّهُ على شَرطِهِ، وأخشى ما أخشاهُ أن يكونَ الصَّارِفُ لَهُ عَنهُ هوَ أنَّهُ صريحٌ في إثباتِ صفَةِ الضَّحِكِ لله تعالى بحيث لا يُمكِنُ تأويلُهُ كما فَعَلَ بِحديثِ:(ضحِكَ الله من رجُلينِ قََتَلَ أحدهما صاحِبهُ وكلاهُما في الجنةِ) فَقَد تأوَّلهُ تأويلًا متكلَّفا قبيحًا، خَالَفَ فيهِ طريقَةَ السلفِ في الإثباتِ مع التنزيهِ )) [3] .
7 -الدنوُّ والقُربُ:
الدُّنوُّ والقُربُ من الصفاتِ الفِعليةِ لله عز وجل، ومن الأدلةِ على إثباتِ هذهِ الصِّفةِ قولُهُ -صلى الله عليه وسلم-:
(ما مِن يَوْمٍ أَكْثَرَ من أَنْ يُعْتِقَ الله فيه عَبْدًا من النَّارِ من يَوْمِ عَرَفَةَ وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمْ الْمَلَائِكَةَ فيقول ما أَرَادَ هَؤُلَاءِ؟) [4] .
قال الشيخُ الألبانيُّ معلِّقًا على الحديثِ:
(1) السلسلة الصحيحة: 7/ 807 - 808. وينظر: المصدر نفسه: 6/ 738.ومختصر صحيح البخاري اختصار الألباني: 3/ 198.
(2) مسند الطيالسي: 147.
(3) السلسلة الصحيحة: 6/ 732 - 733.
(4) صحيح مسلم: كتاب الحج، بَاب في فَضْلِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَيَوْمِ عَرَفَة 2/ 982.َ