الصفحة 156 من 183

(( ... ما عَليهِ السلفُ أنَّ الدنوَّ صِفَةٌ حَقيقيةٌ لله تعالى كالنزولِ، فَهو يَنزِلُ كَما يَشاءُ، وَيَدنو مِن خَلقِهِ كَما يَشاءُ، لا يُشبِهُ نزولُهُ وَدُنوَّهُ نُزولَ المخلوقاتِ وَدُنوَّهُم ) ) [1] .

وَمِن الأدلةِ كَذلكَ قولُهُ -صلى الله عليه وسلم-:

(يَقولُ الله تَعَالَى أنا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وأنا معه إذا ذَكَرَنِي فَإِنْ ذَكَرَنِي في نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ في نَفْسِي وَإِنْ ذَكَرَنِي في ملأ ذَكَرْتُهُ في ملأ خَيْرٍ منهم وَإِنْ تَقَرَّبَ إلي شبرا تَقَرَّبْتُ إليه ذِرَاعًا وَإِنْ تَقَرَّبَ إلي ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إليه بَاعًا وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً) [2] .

قال الشيخُ الألبانيُّ معلِّقًا على الحديثِ:

(( اشتَهَرَ عِندَ المتأخِّرينَ من عُلماءِ الكلامِ -خِلافًا للسلفِ- تأويلُ هذهِ الصفاتِ المذكورةِ في الحَديثِ؛ مِن(النَّفسِ) و (التَقَرُّبِ) و ... وما ذلكَ إلا لِضيقِ عَطَنِهِم وَكَثرةِ تأثُّرِهِم بِشُبُهاتِ المعتزِلةِ وأمثالِهِم من أهلِ الأهواءِ والبِدعِ، فَلا يَكادُ احدُهُم يَطرُقُ سمعهُ هذهِ الصفات إلا كانَ السابِقَ إلى قُلُوبِهِم أنَّها كصِفاتِ المخلوقاتِ، فَيقَعونَ في التَّشبيهِ، ثُمَّ يَفرُّونَ مِنهُ إلى التأويلِ ابتغاءَ التنزيهِ بِزَعمِهِم، ولو أنَّهُم تَلَقَّوها حِينَ سَماعِها مُستَحضِرينَ قَولَهُ تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] ،لَما رَكنوا إلى التأويلِ، ولآمنوا بِحِقائِقِها على ما يَليقُ بِهِ تعالى، شأنُهُم في ذلكَ شأنُهُم في إيمانِهِم بِصِفَتي السمعِ والبصرِ وَغَيرِهِما من صِفاتِهِ عزَّ وجلَّ، مَعَ تَنزيهِهِ عَن مُشابَهَتِهِ للحوادِثِ، لَو فَعلوا ذلكَ هُنا لاستَراحوا وأراحوا، وَلَنَجَوا مِن تَناقُضِهِم في إيمانِهِم بِرَبِّهِم وَصِفاتِهِ، فاللهمَّ هُداكَ )) [3] .

8 -النزولُ:

(1) صحيح الترغيب والترهيب للألباني 2/ 34. وينظر: المصدر نفسه 3/ 222، ومختصر صحيح مسلم اختصار الألباني 172.

(2) صحيح البخاري: كتاب التوحيد، بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَيُحَذِّرُكُمْ الله نَفْسَهُ) ... 6/ 2694.

(3) صحيح الترغيب الترهيب: 2/ 202.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت