وَهو صِفَةٌ فعليةٌ ثابتةٌ لله عزَّ وجلَّ، ومن الأدلَّةِ عليهِ قولُهُ -صلى الله عليه وسلم-: (يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إلى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حين يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ يقول من يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ له من يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ من يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ له) [1] .
وقد أطالَ الشيخُ الألبانيُّ - رحمه الله - الكلامَ على إثباتِ هذهِ الصِّفةِ لله على الوَجهِ اللائِقِ بِهِ سبحانَهُ في كَثيرٍ مِن كُتُبِهِ وَمؤلَّفاتِهِ، وَرَدَّ على مَن تأوَّلَ هذهِ الصِّفةَ وَجانَبَ طريقَ السَّلفِ في إثباتِها وَتَفويضِ كَيفيَّتِها إلى اللهِ تعالى، فَقَالَ:
(( ثُمَّ اعلم أنَّ نُزولَ الرَّبِّ سُبحانَهُ وتعالى إلى السماءِ الدنيا كُلَّ لَيلةٍ هو صِفَةٌ مِن صِفاتِ أفعالِهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ كاستوائِهِ على عَرشِهِ وَمَجيئِهِ يَوم القيامةِ، الثابِتَينِ في نُصوصِ القرآنِ الكريمِ، يَجِبُ الإيمانُ والإذعانُ لَهُ على ما يَليقُ بِذاتِهِ تعالى دونَ تَعطيلٍ أو تَشبيهٍ؛ إذ الصِّفَةُ يُقالُ فيها ما يُقالُ في ذاتِهِ تعالى؛ فكما إنَّنا نؤمِنُ بِذاتِهِ دونَ أن نُكيِّفَها، فَكَذلكَ نؤمِنُ بِصِفاتِهِ كُلِّها - وَمِنها النزولُ وَغَيرُه - دونَ أن نُكيِّفَها، فَمَن نَفى نُزولَهُ تَعالى حَقيقةً على ما يَليقُ بِهِ بِطَريقِ التأويلِ؛ لَزِمَهُ أن يَنفيَ وُجودَ ذاتِ الله تعالى بِنَفسِ الطَّريقِ، وإلا؛ فَهوَ متناقِضٌ ... وإذا عَرَفتَ هذا؛ فَعَلَيكَ بِطَريقَةِ السَّلفِ فإنَّها اعلمُ واحكمُ واسلمُ، وَدَعْ طَريقةَ التأويلِ التي عليها الخلفُ الذينَ زَعَموا: (( إنَّ طريقةَ السَّلفِ أسلمُ، وطريقةُ الخلَفِ أعلَمُ وأحكمُ ) )؛ فانَّهُ باطِلٌ مِن القَولِ، وَفيهِ ما لا يَخفَى مِن نِسبَةِ الجهلِ إلى السَّلفِ، والعِلمِ إلى الخَلَفِ!! وسبحانَ الله كَيفَ يَصدُرُ مِثلُ هذا القولِ مِمَّن يؤمِنُ بِفَضائِلِ السَّلفِ التي لا تَخفى عَلى أحدٍ )) [2] .
وَقَد رَدَّ الشَّيخُ الألبانيُّ على بَعضِ أهلِ البِدعِ افتراءَهم على شيخِ الإسلامِ ابنِ تيمية انَّهُ شَبَّهَ نزولَ الله بِنُزولِ المخلوقِ فقالَ:
(1) صحيح البخاري: كتاب الكسوف، بَاب الدُّعَاءِ والصلاة من آخِرِ اللَّيْلِ ... 1/ 384.
(2) السلسلة الضعيفة 8/ 362 - 364. وينظر: صحيح الترغيب والترهيب 1/ 115، والسلسلة الضعيفة 8/ 65،55و 13/ 744،735، ومختصر صحيح البخاري 1/ 339، ووجوب الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة للألباني 45.