9 -الساقُ:
وَهو مِن الصِّفاتِ الثابتةِ لله بالكِتابِ والسُّنةِ، فَمِن الكِتابِ قَولُه تَعالى: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (42) } [القلم: 42] ، وَمِن السُّنةِ قَولُهُ -صلى الله عليه وسلم-:
(يَكْشِفُ رَبُّنَا عن سَاقِهِ فَيَسْجُدُ له كُلُّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ ويبقى كُلُّ من كان يَسْجُدُ في الدُّنْيَا رِيَاءً وَسُمْعَةً فَيَذْهَبُ لِيَسْجُدَ فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقًا وَاحِدًا) [1] .
قال الشيخُ الألبانيُّ معلِّقًا على هذا الحديثِ:
(( لا يَلزَمُ مِن إثباتِ ما أثبَتَهُ الله لِنَفسِهِ مِن الصِّفاتِ شيءٌ مِن التَّشبيهِ أصلًا، كما لا يَلزمُ من إثباتِ ذاتِهِ تعالى التَّشبيهَ، فكما أنَّ ذاتَهُ تعالى لا تُشبِهُ الذَّواتِ، وهي حقٌّ ثابِتٌ، فَكذلكَ صفاتُهُ تعالى لا تُشبِهُ الصِّفاتِ وهي أيضًا حَقائِقُ ثابتَةٌ تَتَناسَبُ مع جَلالِ الله وَعَظَمَتِهِ وَتَنزيهِهِ، فَلا مَحذُورَ مِن نِسبةِ السَّاقِ إلى الله تعالى إذا ثَبَتَ ذَلكَ في الشَّرعِ، وأنا وإن كُنتُ أرى أنَّ مِن حَيث الرواية أنَّ لفظَّ (( ساق ) )اصحُّ مِن لَفظِ (( ساقِهِ ) )فانَّهُ لا فَرقَ بَينَهُما عِندي مِن حَيثُ الدِّراية، لأنَّ سياقَ الحديثِ يَدُلُّ على أنَّ المعنى هوَ سَاقُ الله تَباركَ وتعالى، وأصرَحُ الرواياتِ في ذلكَ روايةُ هِشام عِندَ الحاكِمِ بِلَفظ:
(هَل بينَكُم وبينَ الله من آيةٍ تَعرِفونَها؟ فَيَقولونَ: نَعَم السَّاقُ، فَيَكشِفُ عَن ساقٍ ... ) [2] .
قُلتُ: فهذا صَريحٌ أو كالصَّريحِ بأنَّ المعنى إنما هو ساقُ ذي الجلالةِ تَبَارَكَ وَتَعالى )) [3] .
(1) صحيح البخاري، كتاب التفسير، بَاب (يوم يُكْشَفُ عن سَاقٍ) 4/ 1871.
(2) المستدرك 4/ 626.
(3) السلسلة الصحيحة 2/ 127، وينظر: صحيح الترغيب والترهيب 3/ 419،ومشكاة المصابيح للتبريزي بتحقيق الألباني 1529.