ثانيًا: الفَرْقُ بين الإسلامِ والإيمانِ:
الَّذي عَليهِ جمهورُ أهلِ السُّنةِ والجماعةِ: هُوَ أنَّ مُسمَّى الإسلامِ غَيرُ مُسمَّى الإيمانِ، ويَظهرُ ذلك جليًَّا في حَديثِ جِبريلَ الذي رَواه الإمام مُسلم عن عمرَ بن الخطابِ رضي الله عنهُ قَالَ:
(بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعرِ لَا يُرَى عليه أَثَرُ السَّفَرِ ولا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ حتى جَلَسَ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إلى رُكْبَتَيْهِ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ على فَخِذَيْهِ وقال: يا محمد أَخْبِرْنِي عن الْإِسْلَامِ فقال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إلا الله وَأَنَّ مُحَمَّدًا رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ وَتَصُومَ رَمَضَانَ وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إن اسْتَطَعْتَ إليه سَبِيلًا قال صَدَقْتَ000 قال فَأَخْبِرْنِي عن الْإِيمَانِ قال: أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ قال: صَدَقْتَ 0000 ثُمَّ قال لي يا عُمَرُ أَتَدْرِي من السَّائِلُ؟ قلت: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قال: فإنَّه جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ) [1] ؛ فقد فرَّق النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- بينَ الإسلامِ والإيمانِ، والتَّفريقُ يدلُّ على المغايَرةِ؛ قال شيخُ الإسلامِ ابن تيمية [2] :
(( قد فرَّق النبيُّ في حَديثِ جِبريلَ عليهِ السَّلامُ بَين مُسمَّى الإسلامِ وَمُسمَّى الإيمانِ وَمُسمَّى الإحسانِ000بَل جَعَلَ النبيُّ الدِّينَ ثلاثَ درجاتٍ: أعلاها الإحسانُ، وأوسَطها الإيمانُ، وَيَليه الإسلامُ، فَكُلُّ مُحسِنٍ مُؤمنٌ، وَكُلُّ مُؤمنٍ مُسلمٌ، وَلَيسَ كُلُّ مُؤمنٍ مُحسِنا، ولا كلُّ مُسلِمٍِ مُؤمنا ) ) [3] .
(1) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، (باب الإيمان والإسلام 000) 1/ 36 - 37.
(2) الشيخ الإمام العلامة المجتهد الحافظ الناقد الفقيه المفسر تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام الحراني الدمشقي كان من بحور العلم ومن الأذكياء المعدودين والزهاد الأفراد، ألف ثلاثمائة مجلد، وامتحن وأوذي مرارا، توفي في سجن القلعة (ت728هـ) ، ينظر: طبقات الحفاظ 1/ 521.
(3) مجموع الفتاوى 7/ 6 - 7.