الصفحة 75 من 183

لذلكَ مَثلًا: بعضُهُم [1] أَلَّفَ رسالةً في معنى (لا إله إلا الله) ففسَّرَها: (لا ربَّ إلا الله) !! وهذا المعنى هو الذي كَانَ المشركونَ يؤمنونَ بِهِ وكانوا عليهِ، وَمَع ذلكَ لم ينفَعهُم إيمانُهُم هذا، قالَ تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [لقمان: 25] )) [2] .

ثُمَّ انَّه - رحمه الله - قد بيَّنَ أنَّ العرَبَ في الجاهليَّةِ كانوا أكثَرَ فَهمَا لهذِهِ الكلِمةِ مِن كثيرٍ من المسلمينَ في وقتِنا الحاضِرِ فقالَ - رحمه الله:

(( لذلكَ، فإني أقولُ كلمةً - وهي نادِرَة الصُّدورِ مني - وهيَ: إنَّ واقِع كَثيرٍ من المسلمينَ اليومَ شرٌ مِمَّا كانَ عَليهِ عامَّةُ العربِ في الجاهليَّةِ الأولى مِن حيثُ سوءُ الفَهمِ لمعنى هذهِ الكلمةِ الطَّيِّبَةِ؛ لأن المشركين العرَبَ كانوا يَفهَمونَ، ولكنَّهم لا يؤمِنون، أمَّا غالِبُ المسلمينَ اليومَ، فإنَّهم يَقولونَ ما لا يَعتقِدونَ، يَقولونَ: لا إله إلا الله، ولا يؤمنونَ -حقًّا - بِمَعناها [3] ) [4] .

ثم انَّهُ - رحِمَه الله - قد بيَّن أنَّ واجِبَ الدُّعاةِ - اليومَ - هو تَبصيرُ النَّاسِ بمعنى هذه الكلِمةِ الطَّيِّبَةِ (لا اله إلا الله) ، فَقَد قالَ - رحمه الله: (( وهذا مِمَّا يوجِبُ عَلينا جميعًا - بصِفََتِنا دُعاةً إلى الإسلامِ: الدعوةَ إلى التوحيدِ وإقامَةَ الحُجَّةِ على مَن جَهِلَ معنى(لا إله إلا الله) وهو واقِعٌ في خِلافِها000 إنَّ أوَّلَ واجِبٍ على الدُّعاةِ المسلمينَ - حقًّا - هو أن يُدندِنوا حَولَ هذه الكَلِمَةِ وَحَولَ بيانِ معناها بِتَلخيصٍ، ثُمَّ بِتَفصيلِ لوازِمِ هذِهِ الكلمةِ الطَّيِّبَةِ بالإخلاصِ لله عزَّ وجلَّ في العباداتِ بِكُلِّ أنواعِها؛ لأنَّ الله عزَّ وجلَّ لما حَكى عن المشركينَ قَولَهُ: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ

(1) هو الشيخ محمد الهاشمي، أحد شيوخ الصوفية «الطريقة الشاذلية» في سوريا من نحو 50 سنة.

(2) التوحيد أولا 12.

(3) فهم يعبدون القبور، ويذبحون لغير الله عز وجل، ويدعون الأموات والصالحين من دون الله، بل إن الرافضة والصوفية يعتقدون أكثر من ذلك؛ فالحج الى القبور والطواف بها وبناءها وتشييدها من عقائدهم الثابتة 0 نسأل الله السلامة والعافية.

(4) التوحيد أولا 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت