ثمَّ انه - رحمه الله - رَدَّ على كَثيرٍ مِن أهلِ الضَّلالِ والانحرافِ مِن الصوفيَّةِ وغيرِهِم، الذين ظنَّوا أنَّ غايةَ مَعنى (لا اله إلا الله) هُو تَوحيدُ الربوبيَّةِ دُونَ تَوحيدِ العبادةِ، فَقالَ -رحمه الله: (( فَمَن وقَفَ عِند هذه الحقيقةِ [1] وعِند شُهودِها ولم يَقُم بِما أُمِرَ بِهِ مِن الحقيقةِ الدينيَّةِ التي هي عِبادتُهُ المتعلِّقةُ بإلهيَّتِهِ وطاعَةِ أمرهِ وأمرِ رَسولِهِ كان من جِنسِ إبليسَ وأهلِ النَّارِ، وإن ظنَّ مَع ذلك انَّه خواصُّ أولياءِ الله وأهلِ المعرفَةِ والتحقيقِ الذين يَسقُطُ عنهُم الأمرُ والنَّهيُ الشرعيانِ كانَ مِن أشَرِّ أهلِ الكُفرِ والإلحادِ ) ) [2] .
ولقد قرَّرَ الشيخُ الألبانيُّ - رحمه الله - هذا الأمرَ - وَهو عَدمُ الانتفاعِ بتوحيدِ الربوبيَّةِ إلا إذا انضمَّ إليه تَوحيدُ الألوهيَّةِ - وبيَّنَهُ - أحسنَ بيانٍ - في كَثيرٍ من مَجالِسِهِ وَكُتُبِهِ، وَمِن ذلك قَولُهُ:
(( فالمشركونَ كانوا يُؤمِنونَ بأنَّ لهذا الكونِ خالقًا لا شَريكَ لهُ، ولكنَّهم كانوا يَجعَلونَ مع الله أندادًا وشركاءَ في عِبادتِهِ، فَهُم يؤمِنونَ بأنَّ الربَّ واحدٌ ولكن يَعتقِدونَ بأنَّ المعبوداتِ كثيرةٌ، ولذلك ردَّ الله تعالى - هذا الاعتقادَ - الذي سمَّاه عِبادةً لِغيرِه مِن دونِهِ بِقولِهِ تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر: 3] ) ) [3] .
ثُمَّ انَّه -رحمه الله- قد بيَّن أنَّ كثيرا من المسلمينَ - اليومَ - يَقولونَ هذه الكلمةَ (لا اله إلا الله) وهُم لا يَفقَهونَ مَعناها، بل قَد يَفهمونَها على غَيرِ وجهِها الصَّحيحِ، قالَ - رحمه الله:
(( أما غالبُ المسلمينَ اليومَ الذين يَشهدونَ بأنَّ(لا إله إلا الله) فََهُم لا يَفقَهونَ مَعناها جَيدًا، بَل لَعلَّهُم يَفهَمونَ معناها فَهمًا مَعكوسًا وَمَقلوبًا تَمَامًا؛ أضرِبُ
(1) وهي توحيد الربوبية.
(2) مجموع الفتاوى 10/ 157.
(3) التوحيد أولا يا دعاة الإسلام للألباني 12.