الصفحة 43 من 60

قال ابن قدامة في المغني [8/ 450] : (وان تترسوا بمسلم [28] ولم تدع حاجة إلى رميهم لكون الحرب غير قائمة أو لإمكان القدرة عليهم بدونه أو للأمن من شرهم؛ لم يجز رميه، وقال الأوزاعي والليث؛ لا يجوز رميهم لقول الله تعالى {ولولا رجال مؤمنون ... الآية} ، وقال الليث؛ ترك فتح حصن يقدر على فتحه أفضل من قتل مسلم بغير حق) .

وكثيرًا ما يذكر الفقهاء في أبواب المصلحة المرسلة قولهم: (لو تترس الكفار بجماعة من المسلمين بحيث لو كففنا عنهم لغلب الكفار على دار الإسلام واستأصلوا شافة المسلمين وقتلوا الترس، ولو رمينا الترس وقتلناهم اندفعت المفسدة عن كافة المسلمين قطعًا، غير أنه يلزم منه قتل مسلم لا جريمة له) .

فهذه المصلحة وإن كانت ضرورية كلية قطعية، لكن لعدم ظهور إقرار لها من الشارع باعتبارها، حصل فيها خلاف مشهور بين العلماء، فطائفة؛ منعت ذلك لأن فيها قتل نفس، ولا يحل فداء النفس المعصومة بنفس مثلها، وطائفة؛ جوزت ذلك بشروط منها:

أن يكون في ترك الترس تعطيل للجهاد.

كما نقل ابن قدامة في"المغني" [8/ 450] عن القاضي والشافعي قولهم: (يجوز رميهم إذا كانت الحرب قائمة، لأن تركه يقضي إلى تعطيل الجهاد) أهـ.

ومنها؛ أن لا يمكن التوصل إلى الكفار إلا بقتل الترس.

وأن يترتب على ترك الترس استئصال شأفة المسلمين واستباحة حرماتهم واحتلال البلد، ومن ثم قتل الترس أيضًا.

فبالله عليك أيها المنصف - كائنًا من كنت - هل مثل هذا ينطبق على واقع العمليات المذكورة اليوم؟! هل لا يمكن قتال الكفار إلا بطريقة العمليات التي تقوم على تفجير نفس معصومة؟! ألا يمكن ذلك بغير هذه الطريقة؟ وهل في ترك هذه الطريق بالذات استئصال لشأفة المسلمين وتعطيل للجهاد، بحيث لا يمكن قتال الكفار والتنكيل بهم إلا عن طريق قتل النفس المعصومة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت