الصفحة 44 من 60

إذا كان الحال كذلك؛ فلسنا ممن ينكرها - أي إن كانت المصلحة المرجوة من وراء هذه العمليات أو المفسدة المراد دفعها ضرورية كلية قطعية لا يمكن التوصل إليها إلا بهذه الطريق - فهذا لا ننكره، وللقائل به سلف من أهل العلم، وقد تقرر عند العلماء أنه إذا ما تزاحمت مفسدتان احتملت أدناها في سبيل دفع أعظمها.

هذا مع أن الناظر في كثير من أهداف هذه العمليات - ولا أقول كلها - فإنه يجدهم من المدنيين نساء وصبيانًا أو عجائز وغيرهم، وهذا تحفظ آخر لا بد من ذكره هنا.

فمعلوم انه لا يجوز في ديننا أن يعمد إلى قتل الصبيان والنساء غير المقاتلات ونحوهم، فقد فسر أهل العلم - ومنهم حبر القرآن ابن عباس رضي الله عنه - قوله تعالى: {ولا تعتدوا} بقوله: لا تقتلوا النساء والصبيان والشيخ الكبير.

وروى مسلم في"باب؛ نساء غازيات ... والنهي عن قتل أهل الحرب"، عن ابن عباس رضي الله عنه أيضًا قوله: (وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يقتل الصبيان، فلا تقتل الصبيان إلا أن تكون تعلم ما علم الخضر من الصبي الذي قتل ... ) [29] .

وروى الامام أحمد والحاكم والبيهقي وغيرهم عن الأسود بن سريع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما بال قوم جاوزهم القتل حتى قتلوا الذرية؟! ألا لا تقتلوا ذرية، ألا تقتلوا ذرية) .

والأدلة في هذا الباب مشهورة، بل أفتى مالك والأوزاعي بأكثر من هذا فقالوا: (لا يجوز قتل النساء والصبيان بحال، حتى لو تترس أهل الحرب بالنساء والصبيان أو تحصنوا بحصن أو سفينة وجعلوا معهم النساء والصبيان؛ لم يجز رميهم ولا تحريقهم،) [30] أهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت