الصفحة 45 من 60

وهذا شبيه بمسألة الترس، بل دونها، لأن عصمة دماء صبيان الكفار ونسائهم لا شك دون عصمة دماء المسلمين، ومعلوم أنه في أحوال معينة لا حرج في قتل نسائهم وصبيانهم، كأن يكون ذلك في إغارة ليلًا، أو يرمى الكفار فيكون معهم من نسائهم وأطفالهم فيموتون دون أن يقصدوا، فهذه كالتبييت الذي سئل عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حيث روى البخاري في صحيحه في"كتاب الجهاد"،"باب؛ أهل الدار يبيتون فيصاب الولدان والذراري"، وذكر فيه حديث الصعب بن جثامة: (سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أهل الدار يبيتون من المشركين، فيصاب من نسائهم وذراريهم؟ فقال:(هم منهم) ، وسمعته يقول: (لا حمى إلا لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم) .

وكذلك إذا قاتلت المرأة أو الصغير أو أعانوا على القتال، كما هو معلوم في مظانه في كتب الجهاد والسير فالأحاديث فيه كثيرة، بل جوز العلماء قتل المرأة إذا كانت في صف الكفار وشتمت المسلمين.

قال ابن قدامة في"المغني" [8/ 450] : (فصل؛ ولو وقفت المرأة في صف الكفار أو على حصنهم فشتمت المسلمين أو تكشفت لهم؛ جاز رميها قصدًا، لما رواه سعيد حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة [31] قال: لما حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الطائف أشرفت امرأة فكشفت عن قبلها، فقال:"ها دونكم فارموها"، فرماها رجل من المسلمين فما أخطأ ذلك منها، ويجوز رميها إذا كانت تلتقط لهم السهام أو تسقيهم الماء أو تحرضهم على القتال، لأنها في حكم المقاتل [32] ، وهذا الحكم في الصبي والشيخ وسائر من منع من قتله منهم ... ) أهـ.

أما أن يعمد إلى تجمعات الأطفال والنساء غير المقاتلات - كالمدارس ورياض الأطفال أو المستشفيات ونحوها - فتُختار لأنها أهداف سهلة، فهذا مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه ضرر على الدعوة، وتشويه لصورة الجهاد الإسلامي المشرقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت