وعلى كل فالكلام في هذا الباب يطول، وقد كفى ووفى فيه علماؤنا في كتب الفقه والحديث، ويسهل على طالب الحق مراجعته في مظانه.
وقبل أن نختم هذه المسألة نلخص ما قلناه في النقاط الآتية:
لم نقل ببطلان عمل أصحاب العمليات المسؤول عنها أو بخلودهم في النار، بل فرقنا بين من يُقتلون فيها وبين من قتل نفسه يأسًا من الحياة أو تسخطًا واعتراضًا على أقدار الله أو جزعًا من الجراح [33] .
وإنما لنا عليها ملاحظات وتحفظات أشرنا إلى بعضها، ولذلك ندعو أهلها والمهتمين بها إلى دراستها دراسة شرعية مستفيضة واعية مدعومة بالأدلة الشرعية الصحيحة.
أما إن كانت المفسدة المدفوعة بهذه العمليات قطعية كلية حقيقية، ولا يمكن دفعها إلا بقتل النفس بهذه الطريقة؛ فهذا له من أصول الشريعة ما يؤيده، وقد قالت به طائفة من أهل العلم المعتبرين بضوابط شرعية.
ندعو المجاهدين إلى استغلال وسائل العلم الحديث في قتال أعداء الله، من باب قوله تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم} ، وذلك لإحداث أعظم نكاية بهم، مع أقل الخسائر في صفوف الموحدين، خصوصًا تلك الخسائر التي تكون بأيدي المجاهدين أنفسهم.
دعوناهم إلى التركيز على الأهداف العسكرية والأمنية ونحوها لأعداء الله.
هذه خلاصة ما عندنا في هذه المسألة في هذا المقام، نقول به ولا يهمنا ما يشغب علينا مخالفونا، إذ قائدنا وحادينا هو الدليل لا غير، ومرادنا رضى الرب لا رضى الناس، نسأل الله تعالى أن يجعلنا ممن وصفهم رسوله صلى الله عليه وسلم بقوله: (لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم، حتى يأتي أمر الله) .
ومعلوم أنه إن جاءنا المخالفون في هذا الباب بأدلة شرعية صحيحة تنقض ما قررناه، فعلى الرأس والعين، وسنضرب بما قلناه عرض الحائط، فالحق أحق أن يتبع.
والله يقول الحق ويهدي السبيل.