إنما"حضارة"الغرب الملحدة الكافرة هي المسئولة عن التحول الهابط ، وليست وسائل الإنتاج ولا حتمية التاريخ !
وعلى أي حال فكل جدالٍ زائفٌ بعد شهادة التاريخ !
ونريد أن نخلص من الموضوع إلى غايته ..
لقد رأينا أن هناك أربعة أنواع مختلفة من التطور:
التطور المادي - التطور الاجتماعي - التطور النفسي - التطور [ أو التغير ] الأخلاقي .
ورأينا أن مردها جميعا في نهاية المطاف إلى الفطرة . كما رأينا أن الفطرة شيء ثابت رغم تعدد الأشكال وتطورها على الدوام .
وهنا شبهة ينبغي أن نزيلها بقوة .
إن قولنا المكرر الملحّ بأن الفطرة ثابتة لا يعني قط أننا نلغي من حسابنا قيمة التطور .
إننا إن ألغينا قيمة التطور فإننا نلغي حقيقة الإنسان ! فالإنسان مخلوق ليتطور على الدوام . والتطور أبرز ما في فطرته ، وأشد ما يميزها عن فطرة الحيوان ! وعن كل فطرة ثابتة الكيان .
كل ما في الأمر أننا نرد التطور الدائم إلى الفطرة الثابتة الجوهر . ونرى - في ذات اللحظة - الجوهر الثابت والصورة المتغيرة حقيقتين متجاورتين ، أو حقيقة واحدة شاملة تفسر كل نشاط الإنسان .
ثم نحكم على الإنسان - في تطوره - بالمقياس الثابت الذي تقدمه الفطرة !
وهذه الحسبة الرياضية المعقدة في ظاهرها - أو المتناقضة - بسيطة جدًا حين نمثل لها في كل من الأنواع الأربعة السالفة من التطور .
فمقياس الفطرة الثابت بالنسبة للتقدم العلمي أنه يسير في خط صاعد أبدا . وبهذا المقياس - الثابت - نحاسب الإنسان . فكل إنسان يأخذ بنتائج العلم في تقدمه النظري والعملي فهو سليم الفطرة سائر في الطريق الصحيح . وكل إنسان يرفض - لأي سبب - الاستفادة من ذلك التقدم فهو منحرف الفطرة في حاجة إلى علاج .