الصفحة 159 من 291

وتقول كذلك: إن هذه الفطرة ثابتة ، فما كان يؤذيها ويدمرها قبل ألفي عام ما زال يؤذيها ويدمرها بعد مرور الأجيال الطوال ، ولم يحدث فيها"تطور"يجعلها تصحّ على ما كانت تمرض به في تلك الأزمان . بل هي ما زالت تمرض به على نفس الصورة وبنفس المقدار .

وتقول أخيرًا إن الجانب الخلقي - على الأقل - من حياة الإنسان ، ذو مقياس ثابت يقاس به في جميع الأجيال ، فما كان صوابا في علاقات الناس - وعلاقات الجنسين بصفة خاصة - قبل ألفي عام ، ما يزال هو الصواب ، وما كان خطأ وانحرافا في تلك العلاقات ما يزال هو الخطأ والانحراف ، بعد كل"التقدم"العلمي ،"والتطور"الاجتماعي والاقتصادي والسياسي ،"والتحور"النفسي في ألفين بل ألوف من الأعوام !

وخلاصة ذلك كله أن أي نظام لحياة البشرية ينبغي أن يجعل في حسابه ذلك المقياس الثابت للأخلاق ، مهما كانت مرونته في الجوانب المادية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية ، التي ينبغي أن تنمو ، وينبغي أن يسمح لها بالنمو في ظل أي نظام صالح للحياة ..

وهذا يقودنا إلى الحديث عن موقف الإسلام من الحياة البشرية ..

الإسلام وحَياة البشرية

الإسلام دين الفطرة ..

ومزيته العظمى أنه يساير الفطرة ويطابقها مطابقة كاملة .

وقد تحدثت في كتابين سابقين عن لون هذه المطابقة ومداها . فتحدثت في كتاب"منهج التربية الإسلامية"عن طريقة الإسلام في تربية النفس البشرية ، وكيف أنه يشملها كلها من جميع جوانبها ، ويشملها كلها في آن واحد:

"طريقة الإسلام في التربية هي معالجة الكائن البشري كله معالجة شاملة لا تترك منه شيئًا ولا تغفل عن شيء . جسمه وعقله وروحه ، حياته المادية والمعنوية ، وكل نشاطه على الأرض ."

"إنه يأخذ الكائن البشري كله ، ويأخذه على ما هو عليه ، بفطرته التي خلقه الله عليها ، لا يغفل عن شيء من هذه الفطرة ، ولا يفرض عليها شيئًا ليس في تركيبها الأصيل ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت