في عام واحد ، 1962 ، يصدر تصريحان من رجلين يباعد بينهما ما بين الشيوعية والرأسمالية من خلاف في المذهب وخلاف في السياسة وخلاف في الوسائل . ولكن يجمع بين تصريحيهما شبه واضح . إن كلا منهما يقدم إنذارًا لشباب وطنه ، أنه جاوز المدى في انحلاله ، وأنه في طريقه إلى الانهيار .
قال خروشوف: إن الشباب الشيوعي قد بدأ ينحرف ويفسده الترف ! وإن من بينه"عصبجية وصيّعا !"وأنذر بأن الحكومة السوفييتية تبحث إطلاق يد البوليس في معالجة هؤلاء"البلطجية"كما أنذر بأن معسكرات جديدة قد تفتح في سيبيريا للتخلص من الشباب المنحرف لأنه خطر على مستقبل روسيا !!
وقال كنيدي: إن الشباب الأمريكي مائع منحل مترف غارق في الشهوات ، وإنه من بين كل سبعة شبان يتقدمون للتجنيد يوجد ستة غير صالحين ، بسبب انهماكهم في الشهوات ! وأنذر بأن هذا الشباب خطر على مستقبل أمريكا . وأهاب بالعلماء والمصلحين الاجتماعيين أن يبحثوا هذا الخطر ويقرروا العلاج !
ولا يفوتنا أن نشير إلى الفضيحة الكبرى التي حدثت في إنجلترا منذ قريب وأتهم فيها وزير الحرب بإذاعة أسرار عسكرية هامة تعرض وطنه للخطر في مقابل شهوة دنسة مع فتاة ساقطة تحيط نفسها بجو من الدعارة يسقط فيه الأمراء والوزراء !
وهذا كله فوق حوادث الجنون والانتحار ولأمراض العصبية والنفسية وضغط الدم ، الآخذة في الزيادة المستمرة ، والتي لا مثيل لها في عددها وفي ضراوتها ، في كل أجيال التاريخ !
إنها أمور خطيرة جدًا تلك التي تقولها شهادة القرن العشرين !
إنها تقول أولا: إن هذا التحلل الخلقي ليس"تطورا"وإنما هو انحراف .
وتقول ثانيا: إنه انحراف ضار بالكيان البشري مؤدٍ إلى الدمار .
وتقول بالتالي: إن هناك"فطرة"للإنسان ، تتأذى من كل شيء لا يلائم طبيعتها ، وتمرض من استمرار تعاطيه .