حين أطلق الفيلسوف المعاصر"برتراند راسل"نبوءته الصادقة سنة 1950:"لقد انتهى العصر الذي يسود فيه الرجل الأبيض . وبقاء تلك السيادة إلى الأبد ليس قانونًا من قوانين الطبيعة . وأعتقد أن الرجل الأبيض لن يلقى أياما رضية كتلك التي لقيها خلال أربعة قرون .."حين أطلق نبوءته الصادقة هذه لم يكن يشير إلى ملابسات"سياسية"معينة تنهي دور الرجل الأبيض في تاريخ الحضارة البشرية .. فالسياسة في الحقيقة إن هي إلا المظهر الخارجي لحقيقة الأوضاع الداخلية للأمم: الأوضاع الفكرية والروحية والنفسية والاجتماعية والعلمية والمادية .. سواء ! وإنما كان الرجل - الفيلسوف - يدلي - على طريقته الفلسفية - بنصيبه في شهادة القرن العشرين !
انتهت سيادة الرجل الأبيض ، لأن حضارته قد وصلت إلى غايتها - على خطوطها المنحرفة - فأخذت في الانهيار .. تلك شهادة القرن العشرين من جميع جوانبها ، ومن بينها نبوءة ذلك الفيلسوف .
وليس أمام الرجل الأبيض طريق - من حضارته الحالية - ينقذ به نفسه ، وينقذ البشرية التي يتولى اليوم قيادتها ، ويتولى كذلك هلاكها (1) !
فطريقه الذاتي المملوء بالحفر المدمرة .. وهو منطلق بأقصى ما وسعه من طاقة في هذا الطريق .. طريق الشيطان !
ومع ذلك فلسنا متشائمين بمستقبل البشرية !
(1) اقرأ فصل"انتهى دور الرجل الأبيض"في كتاب"المستقبل لهذا الدين".