الصفحة 244 من 291

حين تكون المقدمات كلها صحيحة ، فينبغي أن تؤدي إلى نتيجة صحيحة ..

وما دام الإسلام هو القوة التقدمية الهادية المرشدة إلى الطريق الصحيح .. وما دامت الحضارة الغربية تشتمل على كل هذا القدر من الانحراف والردة إلى عالم الحيوان .. فقد كان ينبغي أن نكون نحن - المسلمين - في مقعد القوة والتمكن والتقدم والحضارة والسلطان ، والنظافة الكاملة في التعامل والأخلاق ، والترابط في المجتمع ، ويكون الغرب في مكان الضعف والذلة والهوان .. ولكن الأمر الواقع هو العكس . فالغرب ليس قويًا فقط ، وليس"متحضرًا"فحسب ، بل إنه في معاملاته الفردية نظيف نظافة ملحوظة ، مستقيم استقامة واضحة .. قلما يخدع الإنسان منهم غيره ، أو يغشه ، أو يحاوره أو يداوره . أو يكذب عليه في مجال التعامل اليومي ، وفوق ذلك يخلص في عمله ويتقنه ويضع فيه كل جهده .. بينما نحن - المسلمين ! - نغش ونخدع ، ونحاور ونداور ، ونكذب وننافق ، ولا نخلص في عملنا ولا نتقنه ولا نضع جهدنا الحقيقي فيه .

دين بلا نظافة .. ونظافة بلا دين !

تلك هي الصورة التي تربك أفهام الأجيال الناشئة في العالم الإسلامي فتصرفها عن الإسلام !

وهي لا تنصرف عنه تلقائيًا .. وإنما بذل جهد جهيد خلال القرن الماضي كله وما يزال يبذل في هذا القرن للوصول إلى هذه النتيجة ..

جهد جهيد بذله المبشرون والمستشرقون .. ثم تلقفه منهم"تلاميذهم"المسلمون ( ! ) في الشرق الإسلامي ، فأخذوا يرددون الأسطوانة ذاتها ، ولا يملون من ترديدها ليصلوا في أذهان الأجيال الناشئة إلى الربط بين هذه"الحقائق"الظاهرية .. لتصل إلى النتيجة المطلوبة ..

المبشرون بادئ ذي بدء كانوا يقولون إن الإسلام رجعي متأخر .. بدليل التأخر والرجعية المخيمة على أهله . والمسيحية تقدمية متحضرة .. بدليل الحضارة والتقدم الموجود في الغرب المسيحي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت