الصفحة 243 من 291

أما العدوان المستمر الذي يمارسه القرن العشرون .. عدوان البشر على البشر .. في الحرب وفي السلم . عدوان أمم على أمم . وأمم على أفراد . وأفراد على أفراد .. التفرقة العنصرية . والاستعمار والاستعباد . والتعذيب الوحشي الذي يمارسه الطغاة ليسندوا حكمهم ضد ثورة الجماهير . ما اسمه ؟ ما اسمه في ميزان"الإنسان"؟ تقدم أم رجعية ؟ هل فيه جديد إلا الزيادة في الوحشية والضراوة في القتل والتعذيب ؟

ولقد واجه الإسلام يوم جاء به صنوفًا مختلفة من هذا العدوان . فجاء ليصححها ويقومها . بتهذيب الضمير البشري من ناحية ، ووضع التشريعات التي تمنع العدوان من ناحية أخرى . نظف النفس من"الغل"الأحمق البشع الذي يدفع إنسانًا إلى قتل أخيه الإنسان أو تعذيبه أو العدوان عليه . وجعل الحرب الوحيدة التي يبيحها هي الحرب لله . لإعلاء كلمة الله لا كلمة بشر من الناس . وبشروط"إنسانية"تمنع القتل الوحشي والتمثيل والتعذيب .

إن ما يمارسه"التقدم"العصري في القرن العشرين ، هو الرجعية ذاتها التي جاء الإسلام ليصححها ويقومها .. وما زال موقفه منها اليوم كموقفه منها يوم جاء !

وهكذا .. كلما تتبعنا شيئًا من"تطورات"الغرب وجدنا أنها ليست تطورًا في الحقيقة . وإنما هي انحراف ورجعية . انحراف بمقياس"الإنسان"ورجعية بمقياس الزمان .

إنها نكسة حيوانية إلى الوراء ..

وموقف الإسلام منها هو موقفه من الرجعيات جميعًا: موقف التقويم والتصحيح .. موقف القوة التقدمية الهادية التي تشير للناس إلى الطريق الصحيح .

وهكذا كان ينبغي أن يكون موقفنا نحن من الغرب ..

ولكن .. أين نحن ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت