وهواة التفسير المادي للتاريخ يجادلون أشد الجدال في هذه الدلالات . وفي الدلالة الخلقية خاصة . يجادلون في أن ما حدث في القرن التاسع عشر والقرن العشرين هو انحراف عن الفطرة . ويقولون إنه تطور ، وإنه صاعد ، وإنه سليم !
ولقد سمعنا من قبل شهادة التاريخ لتزييف قصة التطور ، فأثبتت لنا هذه الشهادة أن ما حدث في العصر الحديث لم يكن"تطورا"فريدا في بابه ، ناجما عن الظروف المادية الخاصة بهذا العصر ، إنما كان له شبيه في حياة الإغريق والرومان من قبل ألفين من السنين !
الآن .. لكي نتأكد من دلالة الفطرة بالنسبة لهذا"التطور"المزعوم .. هل هو انحراف عن الفطرة وارتكاس إلى الحيوانية المريضة ، أن تطور صالح يسير مع فطرة الإنسان ..
بل .. لكي نتأكد من وجود فطرة على الإطلاق يرجع إليها في قياس المسائل الخلقية .. فطرة ثابتة تقول لا ، ونعم ، في كل مرة ، عن قواعد ثابتة مكينة في كيان الإنسان ..
لكي نتأكد .. فلنستمع إلى شهادة القرن العشرين !
كما استمعنا من قبل لشهادة التاريخ . لنثبت أن ما يسمى"تطورا"خلقيا في القرن العشرين ، ناشئا من"التقدم"العلمي والصناعي والاجتماعي .. الخ ليس شيئًا فريدا في التاريخ ، وإنما كان له شبيه من قبل .. نستمع الآن لشهادة القرن العشرين ذاته ، لنرى هل هو"تطور"أم انحراف !
إن الدفعة التي نفخ فيها ماركس وفرويد ودركايم ، وغيرهم ممن يحذون حذوهم ، قد أفهمت هذا الجيل من البشرية أنه حين ينفلت من إطار الدين ، وينسلخ من قواعد الأخلاق - في مسائل الجنس على الخصوص - ويأبى التقيد بشيء على الإطلاق مما كان في الماضي .. حين يصنع ذلك فهو"يتطور". أي يرتقي ويتقدم إلى الأمام ..