الصفحة 132 من 291

ومقياس الفطرة الثابت في الجانب الخلقي أن يكون الإنسان إنسانا ! وهو مقياس مستمد من الفطرة ! فالإنسان قبضة من طين الأرض ونفخة من روح الله ، ممتزجتين مترابطتين في كيان موحد . له دوافعه وأشواقه . دوافع الجسد وأشواق الروح . له نزعاته الفطرية من طعام وشراب وملبس ومسكن ، وجنس وتملك ، وصراع وبروز .. وله"قيم"تجعل لجميع الأعمال غاية وهدفا ، ولا تكون هي هدفا في ذاتها كما يحدث في عالم الحيوان . وهدفا واعيا مدركا بما يتناسب مع طبيعة الإنسان .. ثم إنه له إلى جانب الدوافع ضوابط تضبط منصرفات الطاقة الفطرية وتنظفها دون أن تكبتها أو تقتلها من منبتها ، وهذه الضوابط فطرية كالدوافع سواء بسواء . يستخدمها الإنسان السوي استخداما فطريا غير مفروض من الخارج [ وإن كانت تنمية الضوابط في حاجة إلى عون خارجي بالتربية ، كالقدرة على النطق والقدرة على المشي ، فطريتان كامنتان في الجسم . ولكنهما تحتاجان إلى العون الخارجي لتنتقلا من الحالة الكامنة إلى الوجود الواقعي ] . وفي هذه الفطرة خطوط متقابلة: الخوف والرجاء .. الحب والكره . الحسية والمعنوية . الإيمان بما تدركه الحواس والإيمان بالغيب . الواقع والخيال . السلبية والإيجابية . الالتزام والتحرر . الفردية والجماعية .. وهذه الخطوط مهمتها أن تعدد جوانب الإنسان وتوازن نشاطه .. ثم إن في صميم الفطرة أن تهتدي إلى خالقها ، فتعرفه وتتصل به وتقبس من نوره وتهتدي بهديه وتتعبد له وحده .. ومن هذه القاعدة تنبثق كل مبادئ الأخلاق (1) فمن سار عليها فهو سليم الفطرة سائر في الطريق الصحيح . ومن انقلب عليها فهو منحرف هابط مرتكس إلى مستوى الحيوان !

(1) انظر بالتفصيل كتاب الدراسات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت