وفهم هذا الجيل من البشرية أنه"مطالب"بتحطيم ذلك كله: الدين والأخلاق والتقاليد .. وأنه لن يرتقي ويتقدم حتى يأتي عليها جميعا ويقتلعها من جذورها . وأنها"معركة مقدسة"يخوضها هذا الجيل ضد الرجعية والجمود والتأخر .. ضد الجهل والخرافة والأسطورة .. ضد"القيد"الذي يعوق الانطلاق .
وكانت الشياطين تنفخ في روح الجيل من جوانب متعددة في آن واحد .. أو إن شئت قل تنفخ فيها من كل جانب .
فالذي يتحدث في علم النفس يقول إن الدين كبت .. ينبغي أن يحطم لكي لا يؤذي الكيان النفسي للفرد !
والذي يتحدث في الاقتصاد يقول إن الاقتصاد الصناعي يحتاج إلى مجتمع"متحرر"من القيود الموروثة من المجتمع الزراعي ، ومن بينها كذلك احتجاز المرأة لمهمة الأمومة ! إذ ينبغي - في المجتمع الصناعي - أن تخرج المرأة تعمل !
والذي يتحدث في الاجتماع ينظر بعين السخرية إلى تلك السذاجة التي كانت تخيل للناس أن الدين فطرة ! وأنه شيء منزل من السماء ! ألا يعلم الناس أن البشر هم الذين ابتدعوا الدين أيام جهالتهم وسذاجتهم ؟! انظروا إلى المجتمعات المتأخرة التي ما تزال تعيش في الأحراش في أفريقيا وأستراليا .. وستجدون بذرة الدين هناك . في الجهل والسذاجة والخرافة والأسطورة .. ثم انظروا إلى التقدم الحضاري في القرن العشرين ! أما تستحون من أن يكون في ضمائركم ووجداناتكم بقية مما ورثتموه عن سكان الغابات والأحراش ؟!
والذي يتحدث عن العلوم .. العلوم البحتة ، لا ينسى الدين كذلك ! إنه يذكر الناس بيوم كان الناس متدينين فكانوا لجهالتهم الشديدة ينسبون ما يحدث في الكون كله إلى الله ! يا لجهالتهم ! لم يكونوا يعرفون القوانين الطبيعية التي تحكم الكون .. أما"نحن"العلماء في القرن العشرين ..