الصفحة 135 من 291

والذي يتحدث في الفن .. يزري بتلك الأيام التي كان التحدث عن الجنس فيها يعتبر"عيبا"تأباه الأخلاق ! تبًا لكم أيها المتأخرون ! كم كنتم تحجبون من ألوان الجمال الممتع البهيد الأخاذ ! انظروا إلينا نحن المتحررين ! اليوم نحن نجعل الجنس فنا قائما بذاته .. لحظة الجنس"كون"كامل .. تعالوا نتتبعه من جميع أقطاره .. تعالوا نصفه داخل النفوس وفي واقع الحياة .. تعالوا نكشف متعه ومباهجه .. تعالوا نعرِّ الناس ذكورا وإناثا ونطلقهم ينشطون نشاط الجنس .. ونمسك الكاميرا للتسجيل .

أما الذي يتحدث في"التطور".. فهو يدخل الميدان من كل باب . من أي باب . يتحدث ليقول إن الدين"ظاهرة"تاريخية ! تمر بها البشرية في دورها الطبيعي وتبرأ منها بمضي الأيام ! [ كالحصبة التي تصيب الطفل مثلا !! ] ولكنها إذ تبرأ منها تتحصن ضدها ، فلا تعود إليها بعد ذلك أبدًا !"فالمصل"المضاد للدين هو العلم . هو المعرفة . وهو اليوم متيسر بعون الله - بعون الشيطان ( ! ) - في كل مكان . في المدرسة . في السينما . في الإذاعة . في التليفزيون . في الصحافة . في الأدب . في الفن . في كل مكان يجد الإنسان المصل الواقي من الدين !

وهكذا دخل في ورع هذا الجيل من البشرية أنه لا مناص ! إما الدين والرجعية والتأخر والتخلف الاقتصادي والاجتماعي والخرافة .. وإما الانطلاق والتحرر والنشاط والحركة والمعرفة والتقدم العلمي والاقتصادي والاجتماعي .. بلا دين ! .. فمن ذا الذي يرمي بنفسه إذن في هاوية الظلمات وهو يرى مرتقى النور ؟!

كلا !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت