الصفحة 136 من 291

فمن شاء له مزاجه المنحرف أن يتدين .. فلا بأس ! نحن في عصر"الحرية". ومن الحرية أن نترك كل صاحب مزاج لمزاجه . ولو كان منحرفا ! نعم . فهذه هي الحرية . فمن شاء أن يتدين فما عسانا أن نصنع له ؟ لا شيء . ولكن لا بد من تحصين المجتمع ضد الجرثومة الفاتكة .. نقدم المصل الواقي من الرجعة إلى الوباء الفتاك . نقدم"تنطيمات"عملية تجعل هذه الرجعة مستحيلة ، وتتركها حالات فردية غير مخشية الانتشار ."فالاختلاط"على نطاق واسع كفيل - بذاته - أن يحطم هذه العقدة اللعينة .. عقدة الدين . في لحظة الاختلاط .. وسط المغريات ، والأنفاس الحارة والشواظ المتلمظ .. والجسد ملاصق للجسد وتواق إليه .. في الخلوة والزحمة سواء .. في تلك اللحظة من ذا الذي يذكر دينه ؟! يذكره ليحرمه من تلك المتعة المباحة ؟ وي ! ومن ذا الذي يرتكب هذه الحماقة ؟! خلّ الدين للحظة أخرى .. خل الدين لساعة الخلوة . ساعة لا يحرمنا فيها الدين من المتاع .. مثلا للحظة الكنيسة ! ومع ذلك تلاحق الشياطين نفوس الشباب حتى في هذه الخلوة الروحية في داخل الكنيسة ، فما يكاد"الأب"ينتهي من"الموعظة"في الكنيسة الأمريكية ، حتى يطفئ الأنوار الكبرى ويضيء المصابيح الخافتة المغرية بالخلسة ! ويدير اسطوانات الرقص للشباب والفتيات .. بنفسه .. ليتطور ! هل يصح أن يبقى الدين في عزلة عن المجتمع ؟!!

الاختلاط على نطاق واسع .. هو صمام الأمن ضد الدين . إنه يأكل هذه الجرثومة أكلا كما تقتل مضادات الحيوية الجراثيم ( Anti - Biotics ! ) .. إنه يزيحها من مكمنها في أعماق النفس ، بأن يضع إلى جوارها متعة الشهوة العارمة المتجددة النشيطة .. أنشط ما في كيان الإنسان حين يطلق لها العنان !

فليكن الاختلاط على نطاق واسع إذن هو"شعار"المجتمع"المتطور"..

وليكن السؤال هكذا في كل مكان في الأرض: مجتمع مختلط ؟ أم رجعي ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت