والمستشرقون على آثارهم [ وهم بقية منهم لبسوا مسوح البحث"العلمي"ليخفوا وراءها مسوح التبشير ] قالوا إن سر التأخر والرجعية كامن في الإسلام ذاته . فهو - بذاته - الذي قاد أهله إلى الانحطاط والتأخر ، لأنه جامد لا يتطور ولا يسمح بالتطور ! [ ولعلهم يقولون أيضا إنه يدعو إلى الجهل وعدم الأخذ بأسباب القوة !! ]
ثم جاء تلاميذهم من"المسلمين".. من"قادة"الفكر والصحافة والأدب والسياسة يقولون: هلم ننبذ تعاليم هذا الدين الرجعي الجامد المتأخر .. لكي نتحضر . لكي نصبح مثل أوربا لكي ننال العلم والقوة والتقدم والسلطان .
والتقت تلك الإيحاءات السامة كلها في نفوس الأجيال الناشئة في العالم الإسلامي ، لتؤدي إلى نتيجة معينة: نحن متأخرون لأننا مسلمون وأوربا متحضرة لأنها ليست مسلمة !
ثم دار الزمن دورة واختفت من الأفق أقوال المبشرين المباشرة .. فقد احتجبوا عن العمل المباشر بعد أن اطمأنوا إلى قيام تلاميذهم"المسلمين"بالدعوة بدلا منهم ، واطمأنوا إلى سياسة الدولة التعليمية التي أوحوا بوضعها عن طريق الاستعمار الذي كان بيده مقاليد الحكم والتوجيه .. سياسة لا تعلم الناشئة شيئًا عن حقيقة الإسلام ، وإنما تعلمهم بدلا منه أوربا وحضارتها وتفوقها الساحق .. وتعلمهم كذلك شبهات حول الإسلام يتسرب إلى أفهامهم تأثيرها المسموم بوعي أو بغير وعي . واطمأنوا كذلك إلى دور المدارس الأجنبية وما تحدثه من آثار سامة في تحطيم عقائد المسلمين ، وليّ أعناقهم إلى أوربا و"الحضارة"الأوربية .. واطمأنوا أخيرًا إلى تكبير تلاميذهم وتضخيمهم حتى يصبحوا هم قادة الفكر والتوجيه ويصبح في أيديهم من السلطان ما يكفي لتثبيت ذلك التوجيه ..