الصفحة 245 من 291

والمستشرقون على آثارهم [ وهم بقية منهم لبسوا مسوح البحث"العلمي"ليخفوا وراءها مسوح التبشير ] قالوا إن سر التأخر والرجعية كامن في الإسلام ذاته . فهو - بذاته - الذي قاد أهله إلى الانحطاط والتأخر ، لأنه جامد لا يتطور ولا يسمح بالتطور ! [ ولعلهم يقولون أيضا إنه يدعو إلى الجهل وعدم الأخذ بأسباب القوة !! ]

ثم جاء تلاميذهم من"المسلمين".. من"قادة"الفكر والصحافة والأدب والسياسة يقولون: هلم ننبذ تعاليم هذا الدين الرجعي الجامد المتأخر .. لكي نتحضر . لكي نصبح مثل أوربا لكي ننال العلم والقوة والتقدم والسلطان .

والتقت تلك الإيحاءات السامة كلها في نفوس الأجيال الناشئة في العالم الإسلامي ، لتؤدي إلى نتيجة معينة: نحن متأخرون لأننا مسلمون وأوربا متحضرة لأنها ليست مسلمة !

ثم دار الزمن دورة واختفت من الأفق أقوال المبشرين المباشرة .. فقد احتجبوا عن العمل المباشر بعد أن اطمأنوا إلى قيام تلاميذهم"المسلمين"بالدعوة بدلا منهم ، واطمأنوا إلى سياسة الدولة التعليمية التي أوحوا بوضعها عن طريق الاستعمار الذي كان بيده مقاليد الحكم والتوجيه .. سياسة لا تعلم الناشئة شيئًا عن حقيقة الإسلام ، وإنما تعلمهم بدلا منه أوربا وحضارتها وتفوقها الساحق .. وتعلمهم كذلك شبهات حول الإسلام يتسرب إلى أفهامهم تأثيرها المسموم بوعي أو بغير وعي . واطمأنوا كذلك إلى دور المدارس الأجنبية وما تحدثه من آثار سامة في تحطيم عقائد المسلمين ، وليّ أعناقهم إلى أوربا و"الحضارة"الأوربية .. واطمأنوا أخيرًا إلى تكبير تلاميذهم وتضخيمهم حتى يصبحوا هم قادة الفكر والتوجيه ويصبح في أيديهم من السلطان ما يكفي لتثبيت ذلك التوجيه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت