الصفحة 246 من 291

واختفت كذلك من الأفق حملة المستشرقين المباشرة على الإسلام ، التي كانت على أشدها في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ، إذ ظهر للمستشرقين بالتجربة العملية أنها أدت إلى عكس الغرض المطلوب ، إذ أيقظت المسلمين من سباتهم ، ووجهت مشاعرهم وعقولهم وأقلامهم إلى الدفاع عن الإسلام . فظهرت عشرات من الكتب أو مئات تدافع عن الإسلام . وكان في هذا خطر عظيم على الهدف المنشود من وراء حركة الاستشراق . خطر صرح به المستشرق المعاصر"ولفرد كانتول سميث"في كتابه"الإسلام في التاريخ المعاصر Islam in Modern History"حيث يقول في أكثر من مكان في كتابه: إن الحركة المتحررة التي قادها الكتاب المتحررون ، والتي اتجهت إلى نقد الدين ، كانت كفيلة بأن تؤتي ثمارًا طيبة . لولا أن حركة"الدفاع"عن الإسلام قد حالت دون هذه الثمار !!

لذلك اتجه المستشرقون إلى وسيلة أخبث ، تنوّم المشاعر للسموم بدلا من أن توقظها للخطر الماثل ، وهي البدء بتمجيد الإسلام وتعظيمه ، وإعطائه حقه المنصف ، حتى إذا استرخت أعصاب القارئ المسلم على المديح ، واطمأنت نفسه إلى"نزاهة القصد والضمير العلمي !"في هذا المستشرق أو ذاك ، دس له السم في العسل ، ووضع في خلال المديح والتمجيد ما يشاء من التشويه والتشكيك ، وهو مطمئن إلى مفعوله الأكيد ! ثم .. الإيحاء - بل التصريح - بأن الإسلام كان عظيمًا ونافعًا وتقدميًا أيام زمان ! أما اليوم فهو عقبة في سبيل التقدم ، ولا مجال لهذا التقدم إلا بالأخذ بوسائل الغرب في كل شيء [ انظر كل كتب المستشرقين المعاصرين ! وبصفة خاصة كتاب"جب""الاتجاهات الحديثة في الإسلامModern Trends in Islam"وكتاب"جرونيباوم""الإسلام ..."وكتاب سميث المشار إليه"Islam in Modern History"]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت