الصفحة 160 من 291

"ويتناول هذه الفطرة في دقة بالغة فيعالج كل وتر منها ، وكل نغمة تصدر عن هذا الوتر ، فيضبطها بضبطها الصحيح ."

"وفي الوقت ذاته يعالج الأوتار مجتمعة . لا يعالج كلا منها على حدة فتصبح النغمات نشازا لا تناسق فيها . ولا يعالج بعضها ويهمل البعض الآخر ، فتصبح النغمة ناقصة غير معبرة عن اللحن الجميل المتكامل ، الذي يصل في جماله الأخاذ إلى درجة الإبداع" (1)

وفي كتاب"دراسات في النفس الإنسانية"عدت إلى رسم مكوّنات النفس الإنسانية وطريقة الإسلام في معالجتها"ووكدت بصفة خاصة حقيقة الترابط في كيان الإنسان:"

"هذا الكيان الإنساني المفرد ، لا نصل إلى كل قراره في الحقيقة حين ندرك فقط أنه كيان مزدوج الطبيعة ، ثم ندرك أن هناك امتزاجا بين عنصريه المكوّنين له ، يجعله - وهو يجمع بين نشاط الملَك ونشاط الحيوان - يؤدي كلا منهما بطريقته الخاصة ، طريقة الإنسان ، التي تحمل مشابه من الملك ومشابه من الحيوان ، ثم تفترق في النهاية عن الملك والحيوان."

"ليس هذا هو القرار الأخير في كيان الإنسان !"

"وإنما نصل إلى قراره حين ندرك أن في الحقيقة كيان موحد ، على الرغم مما في طبيعته هذه من ازدواج ."

"كيان موحد .. كل ما ينبعث عنه من نشاط فإنما يصدر عن كيانه الموحد المتشابك المعقد التركيب !"

"أعمال الإنسان كلها ذات ترابط وثيق وإن بدت منفصلة في بعض الأحيان ."

"النشاط المادي والنشاط المعنوي .."

"النشاط العملي والنشاط التعبدي .."

"النشاط الاقتصادي والاجتماعي والسياسي ، والنشاط الفكري والروحي .."

"كل لون من ألوان النشاط هذه وما شابهها قد يبدو لأول وهلة نشاطا منفصلا ، متخصصا ، مستغرقا ، يقوم به الإنسان بجانب من جوانبه ، ولا يتصل ببقية الجوانب أي اتصال .."

"وذلك وهم ظاهري ، كوهم تجزؤ الإنسان إلى جسم وروح منفصلين ."

(1) منهج التربية الإسلامية ، ص 19 من الطبعة الثانية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت