فانظر كيف كانت القرعة هنا أقرب شيء لتحقيق العدل وهو مقصود الشارع، فإن هذا الرجل قصد تكميل الحرية للأعبد الستة، والحرية أمر يوافق مقصود الشارع، لكن يقابل ذلك حق الورثة وما ثبت أن الوصية لا تنفذ في ما زاد عن الثلث، فكان ما يملكه الرجل أن يوصي بعتق ثلثهم، لذا لم يكن ممكنًا إلا أن يعتق الثلث فقط، وتكون طريقة تحقيق ذلك إما أن يعتق ثلث كل واحد منهم، أو أن يُعتَق ثلث عددهم فيعتق اثنان منهم فقط، ولما كان عتق ثلث كل واحد منهم لن يوفي بغرض الموصي الذي كان يريد تكميل الحرية للجميع، فإن تكميل الحرية للبعض سيكون أقرب إلى تحقيق مقصوده، مع كونه موافقًا لمقصود الشارع فإنه متشوف لتكميل الحرية دون تنقيصها [1] .
ثم إن هذه الحرية التي أرادها الموصي إنما هي تبرع منه وإحسان، فلا يصح أن يقال إن من لم تخرج عليه القرعة قد ظُلم، لأنه لم يُمنع حقًا هو له، إنما مُنع من فضل تفضل به سيده عليه.
ويبقى بعد ذلك أن ما تأتي به القرعة إنما هو محض القدر الإلهي (( فإن التعيين إذا لم يكن لنا سبيل إليه بالشرع فُوض إلى القضاء والقدر وصار الحكم به شرعيًا قدريًا؛ شرعيًا في فعل القرعة، قدريًا فيما تخرج به، وذلك إلى الله لا إلى المكلف فلا أحسن من هذا ولا أبلغ في موافقة شرع الله وقدره ) ) [2] .
3 -وفي الحديث وجوب صبر الجار على أذى جاره إذا خشي وقوع ما هو أشد منه ضررًا.
4 -وأنه ليس لصاحب السفل أن يحدث على صاحب العلو ما يضر به، وأنه إن أحدث عليه ضررًا لزمه إصلاحه، وأن لصاحب العلو منعه من ذلك.
5 -وفيه جواز ضرب الأمثال، وتبيين العالم الحكم بها.
(1) انظر الطرق الحكمية ص:292 - 293.
(2) المصدر السابق ص:299.