ثالثًا: معرفة أصناف المدعوين
فإن هذا الحديث يفيد أن الناس أقسام: فمنهم من يفعل المنكر، ومنهم من يقوم بأمر الله فينهى عن المنكر، ومنهم المداهن الساكت عن المنكر، وفي بعض روايات الحديث الإشارة إلى صنف رابع وهو من يزين المنكر لفاعله ويحثه عليه.
ففي رواية عند ابن حبان (298 - إحسان) : (المداهن في حدود الله والراكب حدود الله والآمر بها والناهي عنها) ،والظاهر والله أعلم أن المقصود بالآمر بها من يزين فعل المنكر ويحث عليه، ويدل على ذلك قوله في الرواية المذكورة بعد ذكر أن هناك من هم بخرق السفينة: (فقال من ناوأه من السفهاء: افعل) .
وهذا التصنيف ينبه الدعاة إلى سنة من سنن الله في خلقه، وهي أنه سبحانه قد خلق الناس أصنافًا عدة، لهم آراء متباينة، ومذاهب مختلفة، وأنماط في التفكير متعددة.
ولا شك أن استحضار هذا السنة مما يدفع الداعية إلى معرفة حال من يدعوهم وإلى أي الأصناف ينتمون، فيعد لهم من أساليب الدعوة وطرقها ما يصلح لهم ويليق بهم.