علمنا مما سبق أن البخاري قد أخرج هذا الحديث في موضعين: الأول في الشركة برقم (2493) ،والثاني في الشهادات برقم (2686) وفي ما يلي تعريف موجز برجال الإسنادين:
أولًا: أما الإسناد الأول ففيه
1 -شيخ البخاري: أبو نعيم الفضل بن دكين الحافظ الثبت الكوفي التاجر المُلائي (نسبة إلى بيعه الملاء) الأحول من موالي طلحة بن عبيد الله التيمي، ودكين لقب أبيه عمرو بن حماد بن زهير بن درهم، روى عن الأعمش وزكريا بن أبي زائدة وشعبة والثوري ومالك وخلائق، وروى عنه البخاري فأكثر، وروى عنه ابن المبارك مع تقدمه إذ مات قبله بدهر طويل، وروى عنه أحمد وإسحاق ويحيى بن معين والدارمي وغيرهم.
أجمع أهل العلم على حفظه وإتقانه وفضله؛ فقد قال عنه الإمام أحمد: ثقة كان يقظان في الحديث عارفًا به ثم قام في أمر الامتحان ما لم يقم غيره. وقال الآجري: قلت لأبي داود كان أبو نعيم حافظًا؟ قال: جدًا. وقال يحيى القطان: إذا وافقني هذا الأحول ما أبالي من خالفني. وقال محمد بن عبد الوهاب الفراء: كنا نهاب أبا نعيم أشد من هيبة الأمير وقال أبو أحمد الفراء: سمعتهم يقولون بالكوفة قال أمير المؤمنين وإنما يعنون الفضل بن دكين.
ومن مواقفه العظيمة موقفه في محنة خلق القرآن، وقد كان من قوله لما أُدخل على الوالي ليمتحنه: لقد أدركت الكوفة وبها سبعمئة شيخ كلهم يقولون: إن القرآن كلام الله ثم أخذ زره فقطعه وقال: رأسي أهون عليَّ من زري هذا.
ولد سنة ثلاثين ومئة، ومات شهيدًا في سنة تسع عشرة ومئتين وقيل، في ثماني عشرة ومئتين.
[تهذيب التهذيب (4/ 488 - 491) ، تذكرة الحفاظ (1/ 372 - 373) ]
2 -زكريا بن أبي زائدة: الهمداني الوادعي مولاهم أبو يحيى الكوفي، أخرج له الستة، وقد اختلف في اسم أبي زائدة فقيل خالد بن ميمون بن فيروز، وقيل هبيرة، وقيل فيروز.
روى عن أبي إسحاق السبيعي وعامر الشعبي وسماك بن حرب، وعنه ابنه يحيى والثوري وشعبة وابن المبارك والقطان وغيرهم.
وثقه أحمد بن حنبل وأبو داود والنسائي وابن سعد وغيرهم، إلا أنه كان يدلس.
توفي سنة سبع وأربعين ومئة وقيل ثمان وأربعين ومئة وقيل تسع وأربعين ومئة.
[تهذيب التهذيب (2/ 195) ، تقريب التهذيب (1/ 261) ]
3 -عامر بن شراحيل الشعبي: أبو عمرو الهمداني الكوفي علامة التابعين، الإمام الحافظ الفقيه، كان مولده - على المشهور - لست سنين خلت من خلافة عمر (أي في السنة التاسعة عشرة للهجرة) .
روى عن علي وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وعلقمة بن قيس ومسروق بن الأجدع وغيرهم، وعنه أبو إسحاق السبيعي وأبو حنيفة -وهو أكبر شيخ له- وإسماعيل بن أبي خالد وزكريا بن أبي زائدة والأعمش وغيرهم.
وثقه ابن معين وأبو زرعة وغيرهم، وقال ابن عيينة: كانت الناس تقول بعد الصحابة ابن عباس في زمانه والشعبي في زمانه والثوري في زمانه. وقال مكحول: ما رأيت أفقه منه.
وكان الشعبي ضئيل الجسم، ولد هو وآخر في بطن فكان يقول: إني زوحمت في الرحم.
توفي سنة ثلاث ومئة وقيل أربع ومئة وقيل غير ذلك.
[تهذيب التهذيب (3/ 46 - 49) ،تقريب التهذيب (1/ 387) ، تذكرة الحفاظ (1/ 79 - 88) ]
4 -صحابي الحديث النعمان بن بشير: بن سعد بن ثعلبة بن جُلاس (بضم الجيم وتخفيف اللام) الأنصاري الخزرجي أبو عبد الله، له ولأبويه صحبة، وأمه عمرة بنت رواحة، ولد - في قول الأكثرين- على رأس أربعة عشر شهرًا من الهجرة وكان أول مولود من الأنصار بعد قدوم النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة.
روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن خاله عبد الله بن رواحة وعمر وعائشة، وعنه ابناه بشير ومحمد ومولاه حبيب بن سالم والشعبي وعروة بن الزبير وآخرون.