الصفحة 57 من 66

5 -وفي الحيوان ما يأنف أن يأتي خبيث الفعال، وربما عاقب نفسه إذا هو فعل شيئًا من ذلك، (( فقد ذكر أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتاب الخيل من طريق الأوزاعي أن مُهرًا أُنزِي على أمه فامتنع، فأدخلت في بيت وجُللت بكساء وأُنزي عليها فنزى، فلما شم ريح أمه عمد إلى ذكره فقطعه بأسنانه من أصله ) ) [1] . فسبحان الخلاق العظيم {الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى} (طه:50) .

والمقصود بيان قدرة الله في خلقه، وأن يأخذ الإنسان العبرة من هذه العجماوات، وأن لا يزدري العبرة بالشيء الحقير (( فإن المعنى النفيس يقتبس من الشيء الحقير، والازدراء بذلك ميراثٌ من الذين استنكرت عقولهم ضرب الله تعالى في كتابه المثل بالذباب والعنكبوت والكلب والحمار فأنزل الله {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلًا ما بعوضة فما فوقها} (البقرة:26) ، فما أغزر الحكم وأكثرها في هذه الحيوانات التي نزدريها ونحتقرها )) [2] .

ومن لم يعرف لِم خُلق، ولا بماذا أُمر، ولا عن ماذا نُهي، كانت هذه الحيوانات أهدى منه سبيلًا، كما قال تعالى: {أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلًا} (الفرقان:44) .

ولله در القائل:

أبُنيَّ إن من الرجال بهيمة في صورة الرجل السميع المبصر

فطنٌ بكل مصيبة في ماله فإذا أصيب بدينه لم يشعر

(1) مفتاح دار السعادة (1/ 244) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت