1 -قول البخاري في الشركة: باب هل يقرع في القسمة والاستهام فيه، فيه إشكال من حيث كان الاستهام هو الاقتراع فلا معنى لقوله هل يقرع في الإقراع، وقد أجاب عنه الكرماني بأن الاستهام هنا ليس معناه الاقتراع إنما معناه أخذ السهم أي النصيب [1] ، وذكر الحافظ أن المراد بالاستهام هنا بيان الأنصبة في القسم [2] . فكأنه قال: (( باب الإقراع في القسمة وفي أخذ الأنصبة ) )أو ... (( ... وفي بيان الأنصبة ) ).
2 -وأيضًا فإن الضمير في قوله: (فيه) لا مرجع له، وقد أجاب الكرماني بأن الضمير يعود على القَسْم أو المال الذي يدل عليه القسمة [3] ،وقال الحافظ: (( والضمير يعود على القسم بدلالة القسمة فذكره لأنهما بمعنى ) ) [4] .
وتعقبهما العيني فقال: (( كلاهما بمعزل عن نهج الصواب؛ ولم يذكر هنا قسم ولا مال حتى يعود الضمير إليه، بل الضمير يعود إلى القسمة والتذكير باعتبار أن القسمة هنا بمعنى القسم ) ) [5] .
قلت: عودة الضمير على محذوف أمر مقرر عند أهل اللغة ومثاله من القرآن الحكيم قوله تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} (القدر:1) ، فالهاء في (أنزلناه) عائدة على القرآن وهو غير مذكور [6] ، وعليه فلا وجه لاعتراض العيني عليهما خصوصًا بعد اتفاقه معهما على عودة الضمير إلى القسمة، فكأن الخلاف شكلي لا حقيقي والله المستعان.
3 -مطابقة الحديث للترجمة في الموضعين واضحة في قوله: (استهموا) .
4 -جواب الاستفهام في قوله: (( هل يقرع في القسمة؟ ) )محذوف تقديره: نعم يقرع [7] .
5 -قوله في الشهادات: (باب القرعة في المشكلات) أي مشروعيتها، كذا ذكر الحافظ في الفتح ثم قال: (( ووجه إدخالها في كتاب الشهادات أنها من جملة البينات التي تثبت بها الحقوق، فكما تقطع الخصومة والنزاع بالبينة كذلك تقطع بالقرعة ) ) [8] .
(1) شرح الكرماني على صحيح البخاري (11/ 58) .
(2) فتح الباري (5/ 133) .
(3) شرح الكرماني (11/ 58) .
(4) فتح الباري (5/ 133) .
(5) عمدة القاري (13/ 56) .
(6) انظر شرح شذور الذهب ص:135.
(7) عمدة القاري (13/ 365) .
(8) فتح الباري (5/ 293) .