وإن فكر القاعدين الذين يقولون إن ربنا سينصرنا بنيتنا الطيبة، فكر مصادم للسنن الربانية.
وإن فكر الذين يتصورون أن أعداء الإسلام -من صليبية عالمية، وصهيونية عالمية وإلحاد وشيوعية- ستحرقهم الصواعق ويتخطفهم الطير و"المسلمون"واقفون يتفرجون عليهم بغير عمل يعملونه، ولا عدة يعدونها، لمجرد أن أولئك كفار وأن المسلمين مسلمون .. فكر مصادم للسنن الربانية.
وإن فكر الذين يتصورون أن الله سينصرهم دون أن يغيروا ما بأنفسهم من بعد عن طريق الله تصورا وسلوكا .. فكر مصادم للسنن الربانية.
وإن فكر الذين يتصورن أن أي إسلام يمكن أن يجزئ في معركة الحق والباطل في مرحلتها الراهنة التي تكتلت فيها كل قوى الجاهلية لمحاولة القضاء على الإسلام -ولو كان إسلاما ناقصا، أو محفا، أو مشوها، أو مبتدعا- فكر مصادم للسنن الربانية.
والصحوة الإسلامية بالذات هي التي عليها أن تعي هذا الدرس، سواء في الدعوة إإلى هذا الدين، أو في تربية الجيل الذي تعده لمعركة الحق والباطل .. لكي يسدد الله خطاها، وتنجح في مهمتها الشاقة.
إن رحمة الله قريب من المحسنين .. ولكن المحسنين هم الذين يسيرون في طريق الله على بصيرة:
(قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي) [سورة يوسف: 108] .
ولن تكون بصيرة بغير تدبر في كتاب الله .. وفي السنن التي تجري بها الحياة البشرية بقدر من الله ..
ولا حرج على فضل الله إن أراد أن يجري سنته الخارقة فإنه يجريها سبحانه حين يشاء وكيف يشاء. ولكننا نحن مأمورون أن نتبع السنن الجارية .. تلك السنن التي تقول:
(ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ) [سورة محمد: 4] .
والتي تقول:
(إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) [سورة محمد: 7] .
والتي تقول:
(هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ، وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ) [سورة الأنفال: 62 - 63] .
والتي تقول:
(وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) [سورة الأنفال: 46] .
والتي تقول:
(وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) [سورة العنكبوت: 69] .