وهكذا فهم الخليفة الأول رضي الله عنه حين قال للأمة: أطيعوني ما أطعت الله فيكم ، فإن عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم .
فإذا كانت هذه هي حدود الأمر في الإسلام ، فكيف يتصور أحد أن يكون لولي الأمر حق مخالفة الله ورسوله والله يقول:
( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ) (1) .
ثم كيف يتصور أحد حين يخرج ولي الأمر عن طاعة الله ورسوله بإبطال شريعة الله ، يكون له حق السمع والطاعة على رعيته ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقرر أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ؟
"لا طاعة في معصية" (2) .
"إنما الطاعة في المعروف" (3) .
كلا ! ليس لولي الأمر أن يتصرف في الشريعة بالإبطال أو التعديل أو الاستبدال ، لأن هذا الحق ليس لأحد على الإطلاق ، لا الحاكم ولا المحكوم .
ولا يوجد سبب واحد في الأرض يبرر لولي الأمر أن يفعل ذلك . لا الله أذن له ، ولا السوابق التي يتصيدونها من تصرفات عمر رضي الله عنه تؤيدهم فيما يذهبون إليه .
ومحك الإيمان ، الذي بينه الله في كتابه المنزل هو التحاكم إلى شرع الله أو الإعراض عنه:
(1) سورة الأحزاب [ 36 ] .
(2) أخرجه الشيخان .
(3) أخرجه الشيخان .