وكيف اكتنزت طبقات لا أصول لها ، وجاعت الملايين ؟ وكيف صارت أقوات الشعب وضروراته تباع في السوق السوداء ، وصارت القروض تأتي من كل مكان فلا تنفق في مواضعها ، ولا يستفيد منها الصالح العام إلا القليل بينما تتحمل الملايين من أقواتها الضرورية فوائد القروض ؟!
كلا ! إننا إذ نادينا بتعطيل الشريعة الإسلامية من أجل حماية الملايين ، فتلك حجة داحضة ، ولن يحمي حقوق الملايين شئ حماية الشريعة الإسلامية لها ، بشرط أن تقوم الأمة بتبعاتها ، فتراقب حكامها ، وتأطرهم على الحق أطرا كما وجهها رسولها الكريم صلى الله عليه وسلم . . لأن ذلك من مقتضيات لا إله إلا الله:
( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ) (1) .
"كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم ، ولتقصرنهم على الحق قصرا ، أو ليضربن الله قلوب بعضكم ببعض" (2) .
إذا علمنا يقينا أنه ليس"لولي الأمر"أن يتصرف بإلغاء الشريعة ، أو تعطيلها ، أو تأجيلها ، وليس للأمة أن تطيعه إن فعل ذلك أو تقره عليه . . فبقى أن نعرف حدود ولي الأمر في التصرف .
إنما يجوز له - بل يجب عليه - أن يتصرف في المصالح المرسلة ، التي لم يرد فيها نص ، بما يحقق مصلحة الأمة ، بحيث لا يخالف مقاصد الشريعة ، ولا يحل حراما ولا يحرم حلالا . كما يجوز له أن يتصرف في الأمور المتغيرة ، التي تتغير بتغير الأحوال (3)
(1) سورة آل عمران [ 110 ] .
(2) رواه أبو داود .
(3) راجع المبحث الثالث .