إننا حين نطبق الشريعة الآن في هذه اللحظة فلن نطبق حد السرقة على الجائع الذي يسرق ليأكل ، لأن شبهة الجوع الملجئ إلى السرقة تدرأ عنه الحد . . فلا نحتاج إذن إلى تعطيل تطبيق أحكام الشريعة حتى نصلح الأحوال الاقتصادية ، لأنه لا تطبيق الشريعة سيعطل إصلاح الأحوال الاقتصادية ( بل العكس هو الصحيح ) ولا سيقع الظلم على أحد من تطبيق الشريعة لأن الله لا يظلم أحدا كما أخبر سبحانه عن نفسه في كتابه المنزل ، وكما روى عنه رسوله صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي:"يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعتله بينكم محرما فلا تظالموا" (1) .
ويقول آخرون: كيف نقطع يد السارق الذي سرق ليأكل ، ونترك سارق الملايين ؟! لا يجوز تطبيق الشريعة في هذه الأحوال الراهنة !!
كأنما تطبيق الشريعة سيؤدي إلى هذا أو ذاك !!
فأما السارق الذي سرق ليأكل فلن يقام عليه الحد كما بينا ، لأن شريعة الله تقضي بعدم إقامة الحد عليه . وأما سارق الملايين فأي نص في شريعة الله يحميه ؟!
وأما إذا تقاعست الأمة عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وخافت سطوة ذوي السطوة ، فأصبح الحال كما وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم حال الهالكين: إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ، فهي من جهة تحمل وزر نفسها في الدنيا وفي الآخرة ، ومن جهة أخرى فلن يوجد نظام يحميها من سطوة ذوي السطوة ، فتلجأ إليه بعيدا عن شريعة الله !
إن الذين يتلمسون الحجج والمعاذير ليتهربوا من تطبيق شريعة الله يقولون: الديمقراطية ! الديمقراطية ! أو يقولون: الاشتراكية ! الاشتراكية ! فكم من ألوف الملايين سرقت من دماء الشعوب"الإسلامية !"تحت ظل الديمقراطية المزيفة وتحت ظل الاشتراكية ؟!
(1) أخرجه مسلم .