.وأن الطبيعة هي الخالق (1) ، وأن الطبيعة لا قصد لها من الخلق ولا غاية (2) . وأن التطور يرجع إلى ضغط الظروف المادية المحيطة بالكائن الحيّ ولا دخل للكائن الحيّ فيه ولا إرادة له تجاهه (3) .
وتلك كلها - كما ترى - أمور أوسع من دائرة علم الحياة ، وإن كان دارون نفسه لم يستخدمها إلا في نطاق ذلك العلم . فإن افتراض الخلق الذاتي (4) ، وافتراض أن الطبيعة لها القدرة على الخلق ، وأنها تخبط خبط عشواء بلا حكمة ولا تدبير ولا قصد ، هذه كلها أمور تمس العقيدة ، وتعارضها معارضة أساسية ، وفضلًا عن ذلك فإنها لا بد أن تؤثر في وجدان الإنسان الذي يؤمن بها ، فتغير مفاهيمه وقيم حياته ، كما تغير أحواله السلوكية . فثمت فرق واضح بين إنسان يؤمن بأن الله هو الذي خلقه ، وخلقه لهدف معين ، ورسم له منهجًا معينًا يعينه على تحقيق ذلك الهدف ، وسيسأله في النهاية عن مدى تحقيقه لما أمره به ، وإنسان يؤمن بأن الطبيعة هي التي خلقته ، وخلقته صدفة بلا قصد ، ولم ترسم له منهج حياة معين ، ولا هي ستسأله عن تحقيق شيء بعينه !!
(1) يقول دارون:"إن الطبيعة تخلق كل شيء ولا حد لقدرتها على الخلق"
(2) يقول:"إن الطبيعة تخبط خبط عشواء Nature works haphazardly".
(3) انظر في ذلك كله كتابه"التطور Evolution"وكتابه"أصل الأنواع Origin of Species"في أماكن متعددة منهما .
(4) يلاحظ أن دارون أطلق الفرض - غير العلمي - ولم يُقِمْ أي دليل عليه ، وكذلك القول بالطبيعة الخالقة ، والطبيعة التي تخبط خبط عشواء .. وهذه الفروض كلها جزء أساسي من"النظرية"! ومع ذلك فقد انتشرت في المجال العلمي كأنها حقائق ثابتة ! ويلاحظ من الجانب الآخر أن هناك نظريات علمية جديدة ترفض الفرض الدارويني من أساسه .