الصفحة 65 من 114

وقد نحاول أن نلتمس الأعذار لأوربا في طغيان الكنيسة الجائر الذي مارسته على الناس في كل مجالات الحياة ، فكان منه طغيان روحي وطغيان مالي وطغيان سياسي وطغيان عقلي وطغيان علمي . . وكان يحصى على الناس حتى خطرات نفوسهم التي لا يبوحون بها ، ويعذبهم على يد محاكم التفتيش عند أول شبهة تقوم حول ولائهم للكنيسة ومعتقداتها . . وقد نحاول أن نلتمس لها الأعذار مرة أخرى في أن النموذج الإسلامي - الذي كان قمينا أن يصلح الحياة في أوربا لو اعتنقت الإسلام - قد شوهت الكنيسة صورته في نفوس الأوربيين ببشاعة حين خشيت من تأثير التوغل الإسلامي في شرق أوربا ، كما خشيت من تأثير"الغزو الفكري"الإسلامي ، العائد من المبتعثين الأوربيين إلى بلاد الإسلام ومعاهد العلم الإسلامية . يقول المؤرخ الإنجليزي ويلز في كتابه"معالم تاريخ الإنسانية":"ولو تهيأ لرجل ذي بصيرة نفاذة أن ينظر إلى العالم في مفتتح القرن السادس عشر ، فلعله كان يستنتج أنه لن تمضي إلا بضع أجيال قليلة لا يلبث بعدها العالم أجمع أن يصبح مغوليا - وربما أصبح إسلاميا"! (1) .

(1) ويلز ، معالم تاريخ الإنسانية ، ترجمة عبد العزيز توفيق جاويد ، القاهرة ، ط3 1967 م ، ج3 ص966 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت