أيهما خير ؟ مجتمع نظيف لا تحدث فيه الجريمة إلا شذوذا يستنكر ، أم مجتمع يعج بالجريمة ، تعمل كل الأجهزة على منعها أو حصرها فتتزايد كل يوم ؟!
وأيهما هو المجتمع المتحضر ؟ المجتمع الذي ينادي فيه رئيس الدولة شعبه فيقول: لا يخرج أحدكم وحده بعد الغروب ، ولا يحملن في جيبه أكثر من ثلاثين دولارًا لكي لا يتعرض للمجرمين وقطاع الطريق (1) ، أم ذلك المجتمع الذي وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه" (2) .
وحديث المرأة والحضارة حديث يطول (3) . ولكنا نختصره في كلمات .
لقد كانت المرأة مهينة حقًّا في المجتمع الغربي ، لا تعامل على أنها إنسانة ، وتحرم من كثير من الحقوق . ويتجادل بعض الفلاسفة في شأنها: هل لها روح أم ليس لها روح ؟ وإن كان لها روح فهل هي روح إنسانية أم حيوانية ؟ وإن كانت روحًا إنسانية فهل هي من نفس مستوى روح الرجل أم أقل !
وكانت للرهبانية التي ابتدعتها الكنيسة أثرها في نظرة المجتمع إلى المرأة على أنها أحبولة الشيطان ، التي ينبغي أن يحجر عليها كل الحجر ، لتضييق منافذ الشيطان ، ويُزْرَى بها كل زراية لكي ينخنس الشيطان في داخلها ، ولا يخرج إلى قلوب الرجال في الطريق .
وثارت المرأة - أو أثيرت لأمر يراد - وتحررت - أو تحللت - من جميع القيود . . فخرجت الفتنة هائجة في الطريق ، كما هو مشهود في الغرب . مما لا يحتاج إلى بيان .
(1) من نداء وجهه الرئيس ريجان ، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ، إلى شعبه وقت توليته ، ونشرته الصحف في حينه .
(2) أخرجه البخاري .
(3) انظر إن شئت"مذاهب فكرية معاصرة"فصل"دور اليهود".