ولكن عبرة الحديث أن المرأة في الغرب قد بدأت تتنبه أخيرا إلى أن الرجل قد أطلقها ليعبث بها وبكرامتها وإنسانيتها ، ويستغلها تجارة رابحة عن طريق إثارة الغرائز وتهييج الشهوات . كما أطلقها ليتخفف من شطر من تبعاته وتكاليفه ، ويحمّلها للمرأة"المتحررة"! فبدأت بعض"العاقلات"يدعون المرأة إلى الرجوع إلى مملكتها التي هجرتها - إلى بيتها - وإلى مهمتها الكبرى التي أهملتها وهي شاردة تبحث عن وسائل البهجة والمتاع ، وهي رعاية النشء الذي تشرد وضاع حين فقد البيت المستقر ، الأم المتفرغة . . كما تبين ذلك من خلال لقاءات قام بها التليفزيون الفرنسي على مدى عام كامل مع فريق من النساء العاملات ، اللواتي يحتل معظمهن مراكز مرموقة في المجتمع ، فرد أكثرهن بأن أمنيتهن الكبرى أن يعدن إلى البيت ويتركن ما حُمِّلْنَه من أعباء ! كما قامت مظاهرة نسائية في أمريكا احتجاجا على عرض ملابس المرأة الداخلية في واجهات المحلات على أجساد"المانيكان"لأن فيه إهانة للمرأة وتدنيسًا لكرامتها .
والإسلام هو الذي أعطى المرأة كرامتها الإنسانية ، وحررها من ظلم الجاهلية وصانها في الوقت ذاته من التبذل الذي سيقت إليه المرأة الغربية ثمنا للحصول على حريتها . وما تزال المرأة في بعض بلاد الغرب"المتحضر"لا تستطيع أن تتعامل تعاملًا مباشرًا في شئون من شئون الحياة أعطاها الإسلام حق التعامل المباشر فيها ، ولا تزال تفقد اسمها حين تتزوج ويصبح اسمها"مدام فلان"! التي يقال إن أصلها التاريخي هو الملكية التامة وحرية التصرف (1) ! .
(1) تقول بعض المعاجم اللغوية الأوربية إن الأصل في كلمة"مدام"Madame هو My Domain أي ممتلكات الإنسان التي يملك السلطة الكاملة عليها ! ولا نملك نحن إثبات هذا المعنى ولا نفيه ، وإن كان واقع الحياة الأوربية في العصور الوسطى يظاهره !