يظن كثير من الناس أن المسلمين أقلية في الحبشة . وهذا الظن ذاته له دلالة ! فلولا الخسف الذي يحيط بالمسلمين هناك ، والذل الذي يرهقهم ، ما توهم أحد أنهم أقلية ، في حين أنهم يبلغون خمسة وستين في المائة من مجموع السكان ( وذلك قبل ضم أريتريا إلى الحبشة وأغلبيتها الساحقة من المسلمين ) ! ثم سعت الحبشة التي يحكمها النصارى رغم أغلبيتها المسلمة ، سعت إلى ضم أريتريا المسلمة لإذلال المسلمين ، وإجلائهم عن دينهم وعقيدتهم ، فقتلت منهم مئات الألوف ، وما زالت تقتل ، وشردت الملايين . . لمجرد كونهم مسلمين !
وأما في الحبشة ذاتها"فالأغلبية"المسلمة محرومة من حقوقها السياسية حرمانًا كاملًا ، فمن حقها أن تكون هي الحاكمة بحكم أنها هي الأغلبية ، فلا تمكّن من ذلك ، ثم لا يكون منها وزير في الحكم ، ولا رجل في منصب حيوي . ولا يدرس لأبنائهم الإسلام في مدارس الدولة التي يشرف عليها النصارى ، ولا يتاح لهم أن يفتحوا مدارس لتعليم أبنائهم القرآن والدين ، إلا"الكتاتيب"التي تظل الدولة ترهقها بالضرائب حتى تغلقها ، ويحرّم على الأحباش المسلمين تلقي المعونات المالية من الخارج للقيام بفتح المدارس الإسلامية لتعليم المسلمين وتثقيفهم ثقافة إسلامية .
كل ذلك وهم أغلبية . . فكيف لو كانوا أقلية . . وكيف لو نادوا - وهم أغلبية - بمنع الأقلية النصراينة الحاكمة من ممارسة دينها ؟ كيف تكون المذابح هناك ؟!