بهذا كله يستشعر المسلم أن وجوده على الأرض ليس فلتة عابرة، إنما هو قدر مقدور، مرسوم له طريقه ووجهته وغاية وجوده ... وأن وجوده على الأرض يقتضيه حركة وعملًا إيجابيًا، في ذات نفسه، وفي الآخرين من حوله، وفي هذه الأرض التي هو مستخلف فيها، وفي هذا الكون المحسوب حسابه في تصميمه ... وأنه لا يبلغ شكر نعمة الله عليه بالوجود، ونعمة الله عليه بالإيمان، ولا يطمع في النجاة من حساب الله وعذابه، إلا بأن يؤدي دوره الإيجابي في خلافة الأرض، وفق شرط الله ومنهجه، وتطبيق هذا المنهج في حياته وفي حياة غيره، والجهاد لدفع الفساد عن هذه الأرض التي هو قيم عليها والفساد في الأرض إنما ينشأ عن عدم تطبيق منهج الله في عالم الواقع، ودنيا الناس، حياة الجماعات - وأن وزر هذا الفساد - حين يقع - واقع على عاتقه هو، ما لم يؤد الشهادة لله في نفسهن وفي غيره، وفي الأرض كلها من حوله.
وتصوّر المسلم للأمر على هذا النحو، لا جرم يرفع من قيمته في نظر نفسه، كما يرفع من اهتماماته، بقدر ما يشعره بضخامة التبعة الملقاة على عاتقه، وبثقل العبء الذي يحمله، ويكدح فيه حتى يلاقي الله ربه، وقد أدى الأمانة، وأدى الشهادة، ووفى بحق النعمة - فيما يملك من الطاقة - وطمع في النجاة من عذاب الله، وزحزح عن النار ...
[48] عن كتاب"حقائق الإسلام وأباطيل خصومه"للأستاذ العقاد، ص 33 - 34.
[49] عن كتاب"الله"للأستاذ العقاد ص188.
[50] المصدر السابق: ص188.
[51] ص 28 - 33 من هذا الكتاب.
[52] ص 62 - 71 من هذا الكتاب.
[53] من كتاب"حقائق الإسلام وأباطيل خصومه"للأستاذ العقاد ص 40 - 41.
[54] المصدر السابق.
[55] تراجع خاصية الشمول.
[56] تراجع رسالة"شهادة الحق"للسيد أبي الأعلى المودودي أمير الجماعة الإسلامية بباكستان.